نذر الخطر في‮ ‬لبنان

  • 24 مايو 2012

تصاعدت نذر الخطر بشكل كبير على الساحة اللبنانيّة، خلال الفترة الأخيرة، على وقع الاضطرابات الأمنيّة التي شهدتها البلاد، وأثارت القلق، على المستويات الداخليّة والإقليميّة والدوليّة، على أمن لبنان واستقراره، وما يمكن أن تؤدي إليه هذه الأزمة من آثار وتداعيات سلبيّة على سلامة الجبهة الداخلية.

إن ردود الفعل العربية والدولية، التي حذّرت من خطر استمرار مثل هذه التوترات، ودعت اللبنانيين إلى التوحّد والتعاضد في مواجهتها، تعكس إدراكاً دولياً لما يتسم به المشهد اللبنانيّ من حساسية، وما تنطوي عليه التطوّرات الأخيرة من مخاطر شديدة على أكثر من مستوًى، فهي، من ناحية أولى، تكتسي طابعاً طائفياً، وهذا يزيد من وطأة تأثيرها السلبيّ، ويجعلها عرضة لمزيد من التصعيد والتعقيد. ومن ناحية ثانية، فإن تطوّر الأمور خلال الفترة الماضية يهدّد باتساع مساحة التوترات وانتشارها، حيث بدأت في الشمال، ثمّ وصلت إلى العاصمة بيروت. ومن ناحية ثالثة، فإنها تستنزف جهد الجيش وقوات الأمن في ضبط الأمور والتدخّل لمنع المزيد من التدهور.

لقد دعا الرئيس اللبناني، العماد ميشال سليمان، الفرقاء في لبنان إلى “التبصّر بعمق في الواقع الداخليّ، والوضع المحيط في المنطقة، واستخلاص العبر التي من شأنها الحفاظ على السلم الأهلي”، والأمل أن تجد هذه الدعوة صداها لدى القوى والتيارات اللبنانيّة جميعها، حتى لا ينزلق لبنان إلى الفوضى، أو يلوح شبح الحرب الأهلية، التي حذّر منها العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في الأفق. إن استمرار هذه التوترات وتفاعلها يمكن أن يقودا البلاد إلى أزمة عميقة، ومن ثمّ فإن لبنان يحتاج في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها إلى صوت الحكمة الذي يرتفع فوق أصوات التأجيج والطائفيّة، وإلى إعلاء المصلحة الوطنيّة العليا فوق أي مصالح ضيقة، أو فئوية، وإلى إدراك حساسية المشهد اللبنانيّ، وأهمية تكاتف الجميع من أجل منع شرارة المواجهات الأخيرة من الانتشار.

لبنان من أكثر البلاد التي خبرت الصراعات الأهليّة، واكتوت بنارها، وما زال يعاني آثارها ونتائجها على مستويات مختلفة، وتشير تجربة الماضي إلى أن العنف لا يؤدّي إلا إلى مزيد من الصراع الذي يخسر في ظله الجميع من دون استثناء، ويدفع ثمنه لبنان، الدولة والشعب والنموذج، من حاضره ومستقبله، ومن المهمّ أن يكون ذلك كلّه دافعاً إلى إعلاء صوت العقل، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية وتقويتها، والسيطرة على التوترات الأمنيّة بصرف النظر عن الأسباب التي أدت إليها، أو مبرّراتها، لأنه لا يوجد ما يمكن أن يبرّر دفع البلاد إلى مواجهات دموية.

على الرغم من نذر الخطر التي تلوح في الأفق في لبنان، فإن توحّد اللبنانيين خلف هدف الحفاظ على الوطن وعدم إعادة الأمور إلى الوراء، من شأنه أن يجهض أيّ محاولات تستهدف تفجير البلاد، أو جرّها إلى حرب أهلية مدمّرة.

Share