نذر الخطر بين لبنان وإسرائيل

  • 5 أغسطس 2010

المواجهة العسكرية الحدودية التي جرت، أول من أمس، بين القوات اللبنانية والإسرائيلية تكشف بوضوح عن خطورة الموقف بين لبنان وإسرائيل وما يمكن أن تؤدي إليه الاستفزازات والتهديدات الإسرائيلية المتكررة للجانب اللبناني من انفجار للوضع لا يمكن السيطرة على تداعياته أو التنبؤ بنتائجه الكارثية على المنطقة كلها.

لقد هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، قبل فترة قصيرة بضرب المؤسسات الحكومية والبنى التحتية اللبنانية إذا ما هاجم "حزب الله" إسرائيل، وهو ما كشف عن حقيقة نيات تل أبيب العدوانية تجاه لبنان واللبنانيين وهي النيات التي تمّت ترجمتها، خلال الفترة الماضية، من خلال الكثير من مظاهر الاستفزاز والاعتداء على السيادة اللبنانية بصورة أدّت إلى المواجهة الأخيرة، ثم أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تأكيد الموقف العدائي ضد لبنان، أمس، حينما وجه تهديداً صريحاً له بالاستهداف العسكري، محمّلاً إياه المسؤولية كلها عما جرى يوم الثلاثاء الماضي!.

لقد دعا "مجلس الأمن الدولي" كلاً من إسرائيل ولبنان إلى ضبط النفس وتجنّب المزيد من التصعيد في أعمال العنف، وتحركت قوى دولية وإقليمية عديدة من أجل السيطرة على الوضع والحيلولة دون مزيد من التدهور فيه، وهذا يعكس إدراكاً دولياً لخطر الانزلاق إلى المواجهة بين الجانبين وما يمكن أن تقود إليه، في ظل المتغيّرات الإقليمية والدولية المحيطة، من نتائج مدمّرة. فلا شك في أن انفجار الموقف على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية سوف يعني أن المنطقة كلها تصبح عرضة لمواجهة صراع إقليمي واسع ومعقد من شأنه أن يعصف بكل فرص التسوية والسلام، ولذلك فإن على المجتمع الدولي وقواه الكبرى أن يتحركوا بقوة خلال الفترة المقبلة من أجل وضع حدٍّ لاستفزازات إسرائيل المتكررة للبنان، لأنه في ظل استمرار هذه الاستفزازات يمكن أن تنطلق شرارة الحرب في أي وقت، وفي هذه الحالة فإنه قد يكون من الصعب السيطرة عليها أو منع نيرانها من التمدد الإقليمي.

هناك تصاعد في نذر المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، كما أن هناك تزايداً في الحديث عن الحرب واحتمالاتها والتلويح بها بحيث يطغى على أحاديث التفاوض والحوار والسلام، وهناك قوى وأطراف مختلفة، ظاهرة وخفية، تعمل على خلط الأوراق وصب المزيد من الزيت على النار، وهذا كله يعود إلى الحلقة المفرغة التي تدور فيها عملية السلام بين العرب وإسرائيل وتراجع آمال حل الصراع التاريخي بقوة ما أدّى إلى بروز تيارات التطرف ومواجهة تيارات الاعتدال وقواها لمشكلة حقيقية، وإذا ما ظلت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة تتمسك بمواقفها المتعنتة وسياساتها الهادمة لحركة العمل من أجل السلام ويتملكها غرور القوة ووهم التفوق العسكري الذي ترى أنه قادر على ضمان أمنها وأمن مواطنيها، فسوف تستمر منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة عنواناً للصراع وعدم الاستقرار في العالم كله.

Share