نذر الخطر المتصاعد على الساحة العراقية

  • 9 أبريل 2009

الحوادث والتفجيرات الإرهابية التي شهدتها الساحة العراقية، خلال الفترة القصيرة الماضية، تضع الإنجازات الأمنية والسياسية كلها التي تحقّقت في العراق وأشاعت جواً من الأمل في مستقبل أفضل، ليس لدى العراقيين فقط، وإنما لدى العرب والمسلمين أيضاً، على المحكّ، وتشير إلى أن العراق، برغم الجهود كلها التي بذلت من أجل إخراجه من عنق الزجاجة وطيّ صفحة العنف والدم، ما زال يعاني خطر الإرهاب والتطرّف، وأن مصادر الخطر ما زالت كامنة في ساحته تنتظر الوقت المناسب لفعل فعلها وإشاعة أجواء الاضطراب والفوضى من جديد.

هناك قوى لا ترى مصلحتها إلا في تفجير العراق وتحويله إلى ساحة للصدام والفتنة الطائفية والحرب الأهلية، ولذلك يضرّها أن تجد أي بادرة أمل أو أي تطوّر إيجابي على أي مستوى، فتسارع إلى محاولة إجهاضهما وتفريغهما من مضمونهما، في هذا الإطار يمكن فهم تصاعد عمليات الإرهاب والعنف على الساحة العراقية بعد فترة من انتخابات المحافظات الأخيرة التي كشفت عن العديد من التوجّهات الإيجابية نحو تجاوز نزعات الطائفية وتكريس الوطنية العراقية، وفي ظل اهتمام الحكومة العراقية، إضافة إلى العالم العربي، بمشروع المصالحة الوطنية في العراق والدعوة إلى توسيعه وتفعيله، وبعد فترة من التحسّن الأمني الملموس الذي فتح أبواب الأمل أمام العراقيين في الداخل والخارج.

هناك الكثير من الجهد السياسي والأمني الذي بذل داخل العراق خلال الفترة الماضية من أجل إنجاح المشروعين السياسي والأمني، وتحقيق المصالحة، وهناك بعض النجاحات المهمّة التي تحقّقت على هذا الطريق، إلا أن العمليات الإرهابية الأخيرة تشير إلى أن هناك الكثير مما يجب عمله وأن الاستحقاقات المطروحة على الساحة العراقية تحتاج إلى مزيد من العمل والجهد من قبل القوى والتيارات الوطنية كلها التي يهمّها مصلحة العراق وأمنه ومستقبل أبنائه. طالما ظلّت المصالحة الوطنية متعثّرة وغير كاملة سيظل العراق غير محصّن ضد أي محاولات لاختراقه أو تهديد أمنه والتلاعب باستقراره ووحدة أراضيه، وطالما ظلّت النزعات الطائفية والعرقية حاضرة والخلافات قائمة على أكثر من مسار لم يتم تسويتها والسيطرة عليها، سوف يظل الخطر قائماً ومتصاعداً، وطالما ظلت بعض القوى والتيارات تعمل من أجل مصلحتها الخاصة على حساب المصلحة العامة، فإن وحدة الدولة العراقية ستظل معرّضة للخطر، فضلاً عن مبدأ التعايش بين أبنائها وطوائفها المختلفة.

إن المواجهة الفاعلة لعمليات العنف والإرهاب التي بدأت تظهر على السطح في العراق بعد فترة من التهدئة والاستقرار، لا يمكن أن تتحقق من خلال الخطط الأمنية فقط، وإنما، وربما الأهم، من خلال التحرّك السياسي نحو تحقيق المصالحة الوطنية من ناحية، والقضاء على الخلافات بين العراقيين، أيضاً، وتعزيز مبدأ المواطنة الذي يعلو فوق الاعتبارات كلها، الطائفية أو المذهبية أو الدينية أو العرقية. العراق يمرّ الآن بمرحلة انتقالية ويقترب من الخروج من عنق الزجاجة، لكن هناك من يريد إعادته إلى الخلف، ومهمة قواه الوطنية أن تحافظ على التقدّم الذي حدث وتمضي بالبلاد إلى الأمام، برغم المشكلات والعقبات كلها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات