نحو هدنة إنسانية حقيقية في اليمن

  • 12 يوليو 2015

تتطلع شعوب العالمين العربي والإسلامي والمحبة للسلام في العالم أن تتكلل جهود المجتمع الدولي، ممثلاً في هيئاته القانونية والإنسانية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بتحقيق الأهداف الإنسانية المتوخاة من قرار إعلان هدنة إنسانية جديدة، وذلك بدءاً من الأول من أمس الجمعة حتى نهاية الشهر الفضيل في السابع عشر من الشهر الجاري، وخاصة في ظل الخروقات العسكرية والأمنية التي يمارسها المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم بخرق وقف إطلاق النار أو استمرار احتلالهم العسكري للمدن اليمنية العديدة أو من خلال فرضهم الحصار على المحافظات اليمنية في مناطق الوسط والجنوب ومنع وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لنحو 22 مليون يمني يعيشون في أسوأ ظروف الحياة الإنسانية والمدنية.

وكما هو واضح ومعروف، فإن من الاشتراطات والظروف الموضوعية لإنجاح الأهداف الإنسانية التي تتوخاها هذه الهدنة الإنسانية في اليمن، تقتضي، بادئ ذي بدء، وقبل كل شيء، التزام الحوثيين وحلفائهم بشروط وقف إطلاق النار، والانسحاب العسكري من المدن والأحياء السكنية إلى مواقعهم قبل الانقلاب العسكري الذي قاموا به ضد الشرعية منذ أكثر من تسعة أشهر، بل وفك الحصار الذي يمنعون بموجبه وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لسكان المحافظات اليمنية ولاسيما الجنوبية ومحافظات الوسط.

ولعل المجتمع الدولي بهيئاته الأممية يدرك أكثر من أي جهة أخرى مدى التمرد ورفض الحوار والإقصاء ونحو ذلك مما مارسه الحوثيون وحلفاؤهم ولا يزالون إزاء القرار الدولي ذي الرقم 2216، ويقف على تفاصيل الخروقات القانونية والأمنية والعسكرية والإنسانية التي نجمت عن الهدنة الإنسانية التي بادرت بها المملكة العربية السعودية الشقيقة في مايو الماضي، عندما أوقفت قيادة قوات التحالف العربي من جانبها وقف إطلاق النار وجميع الفعاليات العسكرية، وكيف سارعت، في المقابل، ميليشيات المتمردين وحلفاؤهم على الفور بالقيام بمزيد من العمليات العسكرية ضد المدن السعودية المتاخمة للحدود الجنوبية المشتركة مع اليمن، فضلاً عن انتشار الميليشيات المسلحة في مدن أخرى، وإعادة تنظيم المتمردين وتدريبهم للقوات التابعة لحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

إن الأمل يحدو الجميع اليوم أن تشرع المنظمة الدولية ومجلس الأمن الدولي، إن أرادوا إنجاح الأهداف الإنسانية لهذه الهدنة الإنسانية في اليمن وإنقاذ شعبه المنكوب جراء القصف العشوائي الذي تتعرض أحياؤه ومدنه من قبل الحوثيين وحلفائهم في كل من عدن وتعز ومأرب والضالع وشبوة وغير ذلك، وضع آليات رقابية وإلزامية تضع حداً للجرائم التي ترتكبها الميليشيات الحوثية وحلفاؤها ضد الأطفال والنساء والشيوخ، الذي يقدر عدد المنكوبين في اليمن بنحو 22 مليون نسمة؛ أي نحو %80 من السكان، بل إن البيان الذي أصدرته الأمم المتحدة قبل أياميشير إلى أنه في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، قتل نحو 3000 شخص في اليمن، وأصيب 14 ألف شخص، وأن أكثر من مليون شخص أجبروا على الفرار من منازلهم. لهذا فإن الهدنة الإنسانية المتوخاة في اليمن، التي تطالب قيادة التحالف العربي أن تكون دائمة وليست مؤقتة، لابد أن تنطلق من مرجعيات دولية قانونية، أولها تنفيذ القرار الدولي ذي الرقم 2216، الذي صدر ضمن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مع إجراءات وقرارات تتخذها المنظمة الدولية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وضع رقابة دولية للإشراف على آليات تنفيذ القرارات الدولية أو الهدنة الإنسانية، انطلاقاً من مبدأ الشفافية والحرص الإنساني والقانوني الصرف على كشف الحقائق، ليتبين أمام العالم، الغث من السمين، ومن هم دعاة الحرب ومن هم دعاة السلام.. وعند ذاك سيتكشف حجم الجرائم والعدوان الذي نفذه المتمردون الحوثيون وحليفهم صالح.. ومدى الحرص والجهود التي بذلتها الحكومة الدستورية الشرعية لإنجاح الحوار الوطني وصياغة الدستور وتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بإعادة الأمن والاستقرار والسلام والازدهار للشعب اليمني على كامل أرضه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات