نحو نموذج تنموي عربي متوازن

  • 22 يونيو 2015

القضايا التي استعرضها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في "رسالة حالة الاقتصاد"، التي نُشِرَت على الموقع الرسمي لمجلس الوزراء على شبكة "الإنترنت"، انطوت على العديد من النقاط المهمة. وإن كانت الرسالة انصبت في الأساس على حالة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بما استطاع تحقيقه من إنجازات العام الماضي، وكذلك الطموحات المستقبلية التي تتطلع إليها القيادة الرشيدة بشأن نموذجها التنموي، فقد انطوت، إلى جانب ذلك، على عدد من النقاط المهمة بشأن الأوضاع التنموية للعالم العربي، وبشأن رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في المساهمة في إحداث نهضة عربية شاملة تنقذ المنطقة من عثراتهــا.

وفيما يتعلق بحالة الاقتصاد الإماراتي، فقد أكدت "رسالة حالة الاقتصاد" على مجموعة من القضايا المهمة: أولاً، الثقة التامة بقدرة الاقتصاد الوطني، الذي يمتلك وفق الرسالة "قاعدة قوية"، استطاع بناءها من خلال "استعداده باكراً لمواكبة المتغيرات العالمية كافة وبناء السيناريوهات والسياسات اللازمة لذلك"، الأمر الذي مكنه من "أن يرسخ لنفسه نموذجاً اقتصادياً فريداً". ومن المؤشرات الدالة على صحة هذا الحكم هو أن النموذج التنموي الإماراتي استطاع تحقيق أقوى أداء له في عام 2014، برغم التحديات التي واجهته، والتي تمثلت في انخفاض أسعار النفط العالمية، بالإضافة إلى عدم استقرار الظروف المحيطة به في المنطقـة.

ثانياً، الأداء الاستثنائي الذي استطاع الاقتصاد الإماراتي تحقيقه خلال الفترة الماضية برغم التحديات المذكورة آنفاً، يرسخ الثقة بالسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الإماراتية، التي أصبح لديها الخبرة الكافية للمضي قدماً بنموذجها الاقتصادي على طريق التنمية، مهما كانت التحديات. وينقلنا ذلك إلى النقطة، ثالثاً، التي تتعلق بالرؤية المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة إلى اقتصادها الوطني، فكما أشارت "رسالة حالة الاقتصاد"، فإن الدولة لديها "تفاؤل كبير بشأن المستقبل"، ولديها الطموح اللازم للاستمرار في العمل من أجل تحقيق مستويات معيشية متقدمة لشعبها في المستقبل.

وعلى المستوى الأوسع نطاقاً، وفيما يتعلق بالأوضاع التنموية في العالم العربي، دعت "رسالة حالة الاقتصاد" إلى "نهضة تنمويـة عربية بقيادة خليجية لضمان استقرار المنطقة"، فيما يمكن اعتباره رؤية شاملة لمستقبل المنطقة وعلاجاً لأزماتها الحالية. ومن أجل ترجمة هذه الرؤية إلى واقع معاش، تضمنت الرسالة عدداً من آليات التنفيذ المهمة، يأتي على رأسها اتخاذ خطوات جدية لتحقيق تكامل اقتصادي خليجي لضمان استقرار المنطقة العربية كلها. وأن تقود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحقيق النهضة الاقتصادية العربية. وإطلاق مشروعات اقتصادية كبرى واستغلال الموارد البشرية والطبيعية العربية بشكل أكثر فعالية. واستثمار المصالح المشتركة بين الدول، وكذلك الروابط القوية التي تتميز بها بعض الاقتصادات العربية، كالاقتصاد الإماراتي، مع القوى الاقتصادية العالمية.

هذه المعاني تؤكد في مجموعها أن القيادة الرشيدة لدولة الامارات العربية المتحدة لديها رؤية تنموية واضحة بشأن الاقتصاد الوطني، وأنها عازمة على المضي قدماً في تنفيذها على أرض الواقع. كما أنها لا تدخر جهداً في نقل خبرتها الطويلة في المجال التنموي، إلى أشقائها العرب والعمل معهم من أجل تحقيق نهضة عربية شاملة، تقوم على استثمار المكتسبات التنموية التي حققتها دول الخليج العربية ونموذجها الناجح في العمل الاقتصادي المشترك، من أجل نقل المواطن العربي من واقعه الحالي إلى واقع جديد أكثر ازدهاراً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وفي مناحي الحياة كافة، ضمن نموذج تنموي عربي متـوازن.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات