نحو موقف عربيّ‮ ‬فاعل تجاه الأزمة السورية

  • 30 مايو 2012

من المقرّر أن يبحث الاجتماع الوزاري العربي، في دورته غير العادية يوم السبت المقبل في الدوحة، تطورات الملف السوريّ، خاصّة "مذبحة الحولة" الأخيرة، التي راح ضحيّتها نحو 114 من المدنيين الأبرياء في كارثة إنسانية قوبلت بإدانة شديدة على المستويين الإقليمي والدولي. ولا شكّ في أن هذا الاجتماع يمثل مناسبة مهمّة للخروج بموقف عربي فاعل وقويّ في مواجهة ما يجري في سوريا من استهداف للمدنيين وقتل للأطفال، وانتهاكات متتالية لاتفاق وقف إطلاق النار، وفقاً لخطة السلام الدوليّة، التي يقوم عليها مبعوث الأمم المتحدة و"جامعة الدول العربيّة" إلى سوريا، كوفي أنان، وكانت "مجزرة الحولة" أحد أهم مظاهر هذه الانتهاكات. لا شكّ في أن مواجهة الأحداث في سوريا، التي تصاعدت وتيرتها بشكل لافت للنّظر خلال الفترة الأخيرة، هي مسؤولية دولية، لكنها قبل ذلك مسؤولية عربيّة وواجب أخلاقي وإنساني من الضروريّ على العالم العربي أن يقوم به، خاصة أن المنطقة العربيّة هي المتضرر الأول جراء التداعيات السلبية للأزمة في سوريا، ليس على المستوى الإنساني أو الاقتصادي فقط، وإنّما، وهذا هو الأهم، على مستوى الأمن القوميّ بمفهومه الشامل أيضاً، ولذلك فقد جاءت دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لـ "جامعة الدول العربية" إلى اجتماع عاجل لمناقشة "مجزرة الحولة"، معبّرة عن وعي عميق بالمسؤولية العربية تجاه الأزمة من ناحية، والتداعيات الخطرة لاستمرارها على العالم العربي من ناحية أخرى.

لقد مثلت خطة السلام العربيّة حول سوريا منطلقاً أساسياً للتحرك الدولي في التعامل مع الأزمة خلال الفترة الماضية، والآن، فإن العالم كلّه يتطلّع إلى »جامعة الدول العربية«، ويراقب تحركها تجاه الوضع في سوريا، لأن الموقف العربي الفاعل والموحّد من شأنه أن يوفر الأساس السياسي والأخلاقي لموقف دوليّ قويّ في الضغط على النظام السوري، ودفعه إلى مراجعة سياساته وتوجّهاته. هناك حاجة إلى رسالة عربية مهمّة إلى النظام السوري، مفادها أن العالم العربي لا يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي بينما تستمرّ إراقة دماء المدنيين السوريين من دون توقف، وتتواصل انتهاكات وقف إطلاق النار، ورسالة إلى الشعب السوريّ مفادها أن العرب يعملون على توفير الحماية له، ولا يتركونه بمفرده في مواجهة آلة الدمار والقتل التي تستهدفه بشكل يومي.

لقد دعا الأمين العام لـ "جامعة الدول العربية"، نبيل العربي، "مجلس الأمن"، بعد "مجزرة الحولة" الأخيرة، إلى التحرك السريع لوقف جميع أعمال العنف في سوريا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية للمدنيّين، ووضع حدّ للانتهاكات الجسيمة والجرائم التي يتم ارتكابها، ولا شكّ في أن اتخاذ "الجامعة العربية" موقفاً حاسماً وقويّاً وواضحاً في التعامل مع الأزمة، خلال اجتماعها الوزاري المقبل في الدوحة، من شأنه أن يمثل منطلقاً أساسياً وضرورياً لتحرك دوليّ فاعل وجدّي للتعامل مع الوضع المتفاقم في سوريا.

Share