نحو مواجهة فاعلة للكوارث الإنسانية

  • 2 مايو 2015

الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها نيبال جراء كارثة الزلزال الذي ضربها قبل أيام تبعث على القلق، خاصة في ظل التقديرات الرسمية لحكومة نيبال التي تتوقع أن يصل عدد الضحايا إلى عشرة آلاف شخص، فضلاً عن تشريد مئات الآلاف من الأشخاص وسط ظروف صعبة أدت إلى شح مياه الشرب النظيفة، ومخاوف من نفاد الغذاء ومخاطر كبيرة تتعلق بالصحة العامة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، فإن الزلزال تسبب في كارثة إنسانية في نيبال تؤثر في حياة 8 ملايين من أصل 28 مليون نسمة، فضلاً عن أن هناك أكثر من 1.4 مليون شخص آخرين بحاجة إلى المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الضرورية. ولا شك في أن هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة تتطلب مزيداً من التحرك الإنساني من جانب المنظمات الأممية والدولية المعنية للتعامل معها، والعمل على تخفيف معاناة الضحايا والمتضررين، ومساعدتهم على تجاوزهـا.

ولقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من أوائل الدول التي تحركت بشكل سريع وفاعل لتخفيف معاناة الشعب النيبالي، عبر مبادرات متنوعة، شاركت فيها مختلف المؤسسات الإنسانية والخيرية العاملة في الدولة، فقد وجَّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالبدء بتسيير جسر جوي للضحايا والمتضررين في نيبال، كما قامت «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، بتجهيز كميات من المساعدات الإنسانية وشحنها إلى نيبال، وأرسلت وفداً إغاثياً إلى الهند، وذلك للعمل بأقصى سرعة لتأمين قوافل الإغاثة العاجلة للمتضررين من خلال شراء المواد الإغاثية من السوق الهندية وشحنها إلى نيبال. كما بادرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لإغاثة المنكوبين هناك، وشارك فريق الإمارات للبحث والإنقاذ في عمليات الإغاثة الدولية بنيبال. دائماً ما تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة النموذج في المبادرات الإنسانية الفاعلة، لمساعدة الشعوب والمجتمعات في مناطق الأزمات والكوارث الإنسانية، بل وتشجع الآخرين على اتباع النهج نفسه، ولهذا تترسخ صورتها في أذهان ملايين البشر وقلوبهم، باعتبارها عنواناً للنجدة والتضامن الإنساني؛ لأن مبادراتها في هذا الشأن تتسم بالفاعلية والتأثير، خاصة أنها ترتكز على مؤسسات تمتلك خبرة كبيرة في العمل الإغاثي والخيري، ولا تكتفي بإرسال المساعدات إلى المتضررين وحسب، بل تسارع إلى الحضور إلى المناطق المنكوبة والتفاعل المباشر مع مشكلاتها عن قرب، بإرسال وفود لها إلى نيبال للوقوف عن قرب على احتياجات المتضررين، وتأمين الإغاثة العاجلة لهم في أسرع وقت ممكن.

الكارثة الإنسانية التي تعيشها نيبال هذه الأيام، تثير الكثير من التساؤلات حول كيفية تعامل المجتمع الدولي بشكل فاعل مع هذه النوعية من الكوارث والأزمات مستقبلاً، وخاصة أن هذه الكارثة ليست الأولى التي تعرضت لها البشرية في السنوات الأخيرة، وإنما شهد العالم الكثير من الأزمات والكوارث الطبيعية التي خلفت وراءها آلاف القتلى والمشردين، وفي كل مرة تتزايد الدعوات المطالبة بتقديم المساعدات، لكن من دون أن تترجم إلى آلية محددة تعبّر عن طموحات شعوب العالم في التضامن الإنساني، وتقوم بالدور الرئيسي في إدارة هذه الكوارث والأزمات، والاستفادة من الدروس السابقة في هذا الشأن، صحيح أن هناك استنفاراً وتضامناً دولياً كبيراً مع الأزمة الإنسانية في نيبال، لكن من المهم والضروري أن ينطلق العالم من هذه الأزمة لوضع آلية دولية فاعلة لإدارة مثل هذه الكوارث مستقبلاً، خاصة لجهة التنسيق فيما يتعلق بنوعية المساعدات المقدمة، أو لجهة تقدير الاحتياجات الضرورية والأساسية وسرعة إرسالها إلى المناطق المنكوبة في أي مكان في العـالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات