نحو مواجهة شاملة للتطرف والإرهاب

  • 12 مارس 2014

التوصيات التي صدرت عن "المنتدى العالمي للسلم في المجتمعات المسلمة" في ختام فعالياته الاثنين الماضي بأبوظبي، تؤسس لمواجهة شاملة للتطرف والإرهاب وتعزيز السلم في المجتمعات العربية والإسلامية، ليس فقط لأنها تعالج أسباب التطرف وأبعاده المختلفة، وإنما أيضاً لأنها تستهدف تحقيق السلم، وإشاعة ثقافة الاعتدال والوسطية. من بين أهم هذه التوصيات، تأسيس مجلس إسلامي (مجلس حكماء المسلمين) لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، يضم ثلة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين وخبرائهم ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، ولا شك في أن وجود مثل هذا المجلس أصبح أمراً ضرورياً وملحاً في هذه المرحلة الدقيقة، خاصة مع بروز "شيوخ الفتنة"، و"علماء الفضائيات"، الذين يقدمون صورة مشوهة عن الدين الإسلامي الحنيف، بعيدة كل البعد عن قيمه السمحاء وتعاليمه النبيلة، ويسهمون بدرجة كبيرة في إذكاء نار الفتنة والكراهية، وتسويغ العنف والقتل باسم الدين الإسلامي. لهذا، فقد كان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، محقاً حينما قال خلال استقباله العلماء المشاركين في المنتدى، بمجلس سموه في قصر البحر، "إن أمام علماء المسلمين الكبار تحديات كبيرة واستثنائية في مواجهة دعاة الفتن والفوضى، من أجل سيادة روح الإخاء والمحبة في كثير من بؤر التوتر قبل أن تنتشر وتستفحل لغة الكراهية والعنف والتحريض".

ولأن أي مواجهة فاعلة للتطرف والإرهاب، ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الفكرية والثقافية التي تغذيهما، والعمل على مواجهة مسبباتهما، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فإن المنتدى أوصى بضرورة ترسيخ الوازع التربوي في النظم التربوية وتصحيح الصورة النمطية التي تحصر الدين والشريعة في الوازع العقابي، وإعطاء الأولويـة في نشر ثقافــة السلام وبث قيم الوئـام للناشئة وللشباب، ودعوتهم إلى الانخراط الفعلي في نشر ثقافـة السـلم في المجتمعات المسلمة، وذلك من خلال تأسيس فرق من الشباب المسلم المتشبع بدينه المتشرب لثقافة السلم، تكون مهمتها القيام بزيارات لكل أنحاء العالم، بما فيها مناطق التوتر المسلمة وغير المسلمة لمخاطبة الشباب برسالة السلم والتعايش.

لقد أصبحت الحاجة ماسة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى تبنّي استراتيجية شاملة وفاعلة لمواجهة التطرف والإرهاب؛ لأن ما تشهده مجتمعاتنا العربية والإسلامية من أعمال عنف وقتل وترويع للآمنين، لا تستقيم أبداً وصورة الدين الإسلامي الحنيف، ومبادئه السمحاء، لهذا فحينما يطالب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العلماء ببذل المزيد من الجهود لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتبصير الناس بمسؤولياتهم الدينية والاجتماعية وتفنيد الفتاوى ووضعها في إطارها الصحيح والسليم والحرص على نقل صورة الإسلام الحقيقية وإسهاماته عبر العصور في تحقيق السلام ونشر الخير، فإنه يضع يده على المشكلة الرئيسية التي تواجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهي الفتاوى غير المنضبطة الصادرة عن أنصاف العلماء وشيوخ التحريض والفتنة، والتي تثير اللغط والجدل بين فئات المجتمع المختلفة، وتهدد السلم الاجتماعي في المجتمعات العربية والإسلامية. لهذا كله، فإن منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، الذي تمت التوصية بعقده في أبوظبي، يشكل بداية جادة وفاعلة لمواجهة التطرف العنيف من ناحية، وخطوة مهمة نحو تعزيز السلم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية من ناحية ثانية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات