نحو مواجهة حازمة للإرهاب والتطرف

  • 3 أغسطس 2014

في كلمته يوم الجمعة الماضية للأمتين الإسلامية والعربية والمجتمع الدولي، أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أن المتخاذلين عن أداء مسؤولياتهم التاريخية ضد الإرهاب من أجل مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، سيكونون "أول ضحاياه في الغد، وكأنهم بذلك لم يستفيدوا من تجربة الماضي القريب، والتي لم يسلم منها أحد»، ولاسيما أن أولئك الإرهابيين والمتطرفين قد أوغلوا في الآونة الأخيرة فأخذوا يعيثون في الأرض فساداً وإرهاباً وغلاً، من دون وازع من ضمير، وأوغلوا في دماء الأبرياء والمدنيين العزل والتمثيل بهم باسم الإسلام، والإسلام منهم براء.

لقد استمرأ هؤلاء الإرهابيون والغلاة أعمالهم الوحشية ضد المدنيين العزل، فراحوا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها، ويمثلون بها أمام الملأ، ويباهون بنشرها عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تهجيرهم مئات الآلاف من العائلات عنوة وتحت ضغط التهديد بالقتل والإرهاب والابتزاز، وبدواعٍ شتى ما أنزل الله بها من سلطان، كل ذلك باسم الدين، في العديد من بلداننا العربية من دون رادع عربي أو إسلامي أو دولي وإنساني حاسم وقوي يضع حداً فاصلاً للإرهاب وجرائمه البشعة ضد الإنسانية.

ومما يؤسف له حقاً، أن هناك بيئات فكرية متطرفة وحاضنات مارقة انكشف أمرها وبان معدنها الحقيقي الصدئ، في دعم هؤلاء الإرهابيين وفكرهم الدموي تعينهم على ارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية باسم الدين والإسلام، بهدف تشويه الصورة الناصعة وفضائل الرحمة التي جاءت بها الرسالة الإنسانية لديننا الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحاء لكل البشرية من دون استثناء.

وعلى هذا الصعيد، نقول اليوم: إننا مع التحذير الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين، فلماذا هذا التخاذل وهذا التردد، وقد يأكل الإرهاب الأخضر واليابس إن لم نحزم أمرنا في مواجهته بكل شجاعة وثقة راسخة وبمختلف الوسائل المتاحة لنقضي على هذه الفتنة التي هي أشد من القتل، وبخاصة أنها وجدت لها أرضاً خصبة وحاضنات هشة في عالمينا العربي والإسلامي، سهل لها بعض المغرضين والمأجورين الحاقدين على وحدة ديننا وأمتنا كل أمر، ولاسيما من أدعياء حركات الإسلام السياسي، وبات الإرهابيون يتصورون أنفسهم واهمين أن عودهم قوي وخنجر غدرهم لا يخطئ، وما أدركوا لحظة واحدة، أن الأمة قادرة بعلمائها ومرجعياتها الفكرية ووسطيتها الإسلامية السمحاء ووسائل إعلامها اليقظة على سحب البساط من تحت هؤلاء المارقين وفضح تجارة الحرب والإرهاب التي يعتاشون عليها لتنفيذ مآربهم الشخصية وأجنداتهم المشبوهة لتقديم الإسلام على أنه دين العنف والكراهية والقتل والإرهاب، وما دروا أن القادم من الأيام وشواهد التاريخ ستكشف هشاشة الفكر ووحشية العقيدة التي يؤمنون بها، وتفضح الدور الذي يقومون به؛ من أجل تمزيق وحدة الأمة وتفريق صفوفها وطعن صورة الإسلام النقية، فضلاً عن المتعاونين مع هؤلاء الإرهابيين.

ومن هنا، فإن الإرهاب وأياً كان نوعه وطبيعته، سواء تمثل بجماعات مارقة كتنظيمات القاعدة وداعش وأخواتها أو المتمثل بميليشيات مسلحة خارج القانون، أو حكومات ودول أو أحزاب سياسية إسلامية، يحتم علينا جميعاً مواجهته بشتى الوسائل، وبخاصة أن أمتنا تمر اليوم بمرحلة تاريخية حساسة وحرجة، كتنفيذ اقتراح العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي اقترحه قبل نحو عشر سنوات، وهو إنشاء (المركز الدولي لمكافحة الإرهاب)، وذلك بهدف التنسيق الأمثل بين الدول في المعلومات والدراسات والأدوات والاستراتيجيات، لمواجهة هذا الخطر السرطاني واستئصاله من جذوره لتخليص أمتنا من هؤلاء الظالمين والظلاميين (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات