نحو مواجهة التحديات الراهنة

  • 30 أكتوبر 2002
تكتسب تأكيدات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – أثناء استقباله أول من أمس رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، أهمية العمل العربي المشترك وتحقيق التضامن وتوحيد الصف بين الدول العربية لمواجهة الأخطار المحدقة بها، لأن "قوة العرب في تضامنهم وتآزرهم" أهميتها من اعتبارات عدة، لعل أهمها أنها صادرة عن سموه بما له من مصداقية كبيرة على المستويين، العربي والدولي، والثقة في صدق مقصده وهدفه التي ترسخت بمواقفه العديدة والشجاعة الداعية إلى التضامن والوحدة بين العرب والأشقاء انطلاقاً من وحدة المصير والمستقبل فضلاً عن فداحة وضخامة التحديات وقد أثبت، عملاً لا قولاً، في مناسبات ومحطات فاصلة في التاريخ العربي الحديث صدق هذا التوجه الذي يعد من ركائز السياسة الإماراتية سواء في محيطها الخليجي أو العربي، ومن السمات المميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً وعسكرياً.

إضافة إلى ما سبق تأتي دعوة صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – إلى التضامن العربي مستجيبة لحاجة عربية ملحة في ظل ظروف صعبة يمر بها العرب على مستويات مختلفة، فضلاً عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والاحتمالات المفتوحة والخطيرة في الملف العراقي والحرب ضد الإرهاب وغيرها من الملفات التي عكست رؤية سموه تجاهها، خلال اللقاء مؤخرا مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، فكان هذا صوت العقل والحكمة الذي يحتاجه العالم اليوم أشد الاحتياج، حيث أكد صاحب السمو رئيس الدولة ضرورة الاحتكام إلى القانون والشرعية الدولية لحل المشكلات والنزاعات جميعها ودعا سموه إلى تجنب الحرب لأنها مدمرة للجميع حتى للطرف المنتصر فيها.

ولا جدال في أن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – حول سبل التعاطي مع الموقف العربي الراهن، تعكس موروثا حضارياً هائلاً، وتجسد فكراً سياسياً وإنسانياً ريادياً، كما تترجم حساسية رجل الدولة وإدراكه مدى عمق مسؤوليته التاريخية تجاه أمته العربية والإسلامية، حيث ينطلق حرص سموه الدائم على تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي من ثوابت وركائز تتجلى في الأداء الدبلوماسي للدولة وسلوكياتها السياسية التي تستهدف نشر قيم الخير والعطاء ونبذ العنف والإرهاب، وتلك هي الفطرة القويمة التي تتخذ من قوة الحق على درء الباطل سلاحاً، ومن ضرورة الاستناد إلى التاريخ والعقيدة والمثل الأخلاقية سبيلاً نحو بناء مجتمعات متماسكة ومترابطة.

لقد كانت دولة الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية، محطة مهمة للعديد من الزعماء والمسؤولين العرب الذين حرصوا على الاستماع إلى وجهـات نظر صاحب السمو رئيس الدولة تجاه العديد من القضايا الراهنة، في تأكيد احتضان الإمارات للأشقاء العرب كلهم والمساهمة، بالرأي والعمل، في كل ما من شأنه لمّ شملهم ووحدة كلمتهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات