نحو مواجهة‮ "فوضى" ‬مواقع التواصل

  • 23 سبتمبر 2013

تمثل مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و "تويتر"، و"لينكدإن" وغيرها، أحد أبرز تجليات ما يعرف بـ "ثورة المعلومات والاتصالات" التي حولت العالم إلى "قرية كونية" واحدة، وغيرت كثيراً من مفاهيم التواصل والإعلام، وأثرت في جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية في العالم كله.

وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية العديدة لهذه المواقع، في مجالات كثيرة، فإن لها آثارها السلبية الخطرة التي لا بد من الالتفات إليها والاهتمام بها والعمل على التصدي لها، حتى لا تتحول إلى أداة لتهديد أمن المجتمعات واستقرارها، والإساءة إلى رموزها وقيمها وتقاليدها. في هذا السياق تأتي أهمية الموقف الوطني الذي عبرت عنه مؤخراً "جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين" عبر تحذيرها مما سمته "فوضى تويتر"، مشيرة إلى وقوفها على تغريدات لخليجيين وعرب تنال من مؤسسات وشخصيات إماراتية ومن ثم تقع تحت طائلة القانون وتصنف ضمن "الجرائم الإلكترونية"، سواء وفقاً لـ "قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات" في الإمارات الصادر عام 2012، أو لـ "قانون الإجراءات الجزائية" الإماراتي، أو لـ "الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات" المعروفة.

ولئن مثلت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً للمجتمع المنفتح على الثقافات والحضارات الأخرى، والمتفاعل مع تطبيقات ونتائج "ثورة الاتصالات والمعلومات" ومنها وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها في الوقت نفسه حريصة على "الإعلام المسؤول" الذي يعزز القيم الإيجابية، ويحافظ على السلام المجتمعي، ويسهم في خدمة أهداف التنمية، بعيداً عن أساليب التضليل المعروفة والبعيدة عن ثقافتنا وقيمنا الوطنية. ففي الوقت الذي تشجع فيه قيادتنا الرشيدة على التفاعل مع كل مظاهر التحديث والتطوير بما في ذلك مجال الاتصالات والمعلومات، فإنها تتصدى بحزم لكل ما يهدد الأمن الوطني بمفهومه الشامل لأن بوصلتها في كل ذلك هي مصلحة الوطن في حاضره ومستقبله.

لقد كان "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" سباقاً في التصدي لدراسة الأبعاد المختلفة لثورة الاتصالات واستشراف مستقبلها، وهذا ما يتضح من مؤتمره الذي عقده في يناير 1997، تحت عنوان "ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها في المجتمع والدولة في العالم العربي"، وهو المؤتمر الذي مثل تحركاً مبكراً للتعرف إلى ظاهرة مهمة، كانت أبعادها تتشكل، واتضح خلال السنوات التالية أنها تنطوي على تحول كبير أطاح الكثير من المسلمات التي ظلت مستقرة لسنوات طويلة من الزمن، فضلاً عن أن كتاب "وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك"، للدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، الصادر هذا العام، يمثل مساهمة نوعية ورائدة ضمن الدراسات العربية التي اهتمت بهذا الموضوع؛ لأنه انطوى على دراسة شاملة لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من حيث تأثيرها، الإيجابي والسلبي، وإشكالياتها القانونية، وآفاقها المستقبلية، ونبّه على المخاطر التي تنطوي عليها ودعا إلى تطوير تشريعي يتناسب مع الوتيرة السريعة التي تتطور بها وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات