نحو مشاركة فاعلة في‮ ‬الـحوار البحريني

  • 27 يونيو 2011

على الرّغم من أن الحوار الوطني الذي أعلنه عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في نهاية شهر مايو الماضي من المقرّر أن يبدأ في الأول من شهر يوليو المقبل، أي بعد أيام قليلة، فإن هناك بعض القوى السياسيّة البحرينيّة ما زالت لم تحسم أمر مشاركتها في هذا الحوار الوطني بعد. لقد دعا العاهل البحريني القوى السياسيّة جميعها إلى الانخراط في الحوار لرسم مستقبل البلاد، ومن المهم التعامل الإيجابي مع هذه الدعوة، والتوجّه إلى المشاركة الفاعلة من قبل الجميع مهما كانت التباينات في المواقف، أو الخلافات في وجهات النظر، أو التحفّظات على بعض الأمور، فكل شيء يمكن مناقشته وطرحه على مائدة الحوار في إطار من التفاعل والشفافية بعيداً عن طرح الشروط المسبقة التي من شأنها أن تعطّل كل شيء، وتعوق التحرك من أجل تجاوز الآثار والتداعيات الناتجة عن الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وعرّضت أمن البلاد واستقرارها، والتعايش بين أبنائها للخطر.

الحوار الوطني هو الطريق الوحيد لمعالجة أيّ احتقانات أو خلافات ناتجة عن الأحداث الأخيرة، كما أنه الإطار الوحيد الذي يمكن من خلاله طرح الرؤى والأفكار والتصوّرات حول حاضر البلاد ومستقبلها، فضلاً عن مناقشة المطالب والمشكلات مهما كانت طبيعتها، أو مستوى التعقيد والحساسية الذي تنطوي عليه، ولذلك فإن مشاركة القوى السياسيّة كلها في فعالياته إنما تحقق المصلحة العليا للوطن، وليست مصلحة طرف على حساب طرف آخر، لأن عاهل البلاد حينما دعا إليه كان منطلقاً من إدراك أهميّته وحاجة البحرين الملحّة إليه بعد التداعيات السلبية للأحداث الأخيرة على المجتمع البحريني، وتجربة التعايش التي يمثّلها، ومن ثم كان حريصاً على تهيئة الظروف التي تضمن التجاوب معه من قِبل القوى السياسية كلها من ناحية، وتحقيقه الأهداف المرجوّة منه من ناحية أخرى، وهذا ما يتضح من إعلان رفع "حالة الطوارئ" في اليوم التالي مباشرة لدعوة الحوار الوطنيّ.

لقد تمت السيطرة على الاضطرابات التي حاولت النيل من أمن مملكة البحرين واستقرارها، وعادت الأوضاع الأمنيّة إلى طبيعتها، لكن التداعيات السياسية لما حدث تحتاج إلى جهد مشترك من أجل السيطرة عليها، ومعالجة آثارها السلبية في المستويات المختلفة، وفي هذا السياق جاءت دعوة عاهل البلاد إلى الحوار الوطني للتغلّب على هذه الآثار، ووضع الأسس القوية التي تمنع أيّ محاولة للعبث بأمن البلاد، أو تهديد سلامها الاجتماعي، ويبقى على القوى السياسيّة التي ما زالت مترددة أن تحسم أمرها، وتنخرط في الحوار، ولا تفوّت هذه الفرصة التاريخية لتحقيق التوافق الوطني الذي يحصّن الوطن ضد أي محاولات للنيل من أمنه، أو زرع الفتن بين أبنائه.

Share