نحو مستقبل أفضل دائماً

  • 25 سبتمبر 2017

بعد حوالي ما يزيد على أربعة عقود من العمل الحثيث الذي توج بتحقيق العديد من الإنجازات التنموية الكبيرة، تقف دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم وقفة تأمل فارقة، بهدف تقييم ودراسة الحصيلة الكبيرة لتلك السنوات المنصرمة، ووضع اللبنة الأساسية لما سيتم إنجازه خلال السنوات القادمة، مع ما يقتضيه ذلك من وضع الخطط والدراسات والتحفز لدخول المستقبل بكل ثقة واقتدار.

فدولة الإمارات التي استطاعت في ظرف وجيز، أن تحقق ما عجزت عنه الكثير من الدول المعاصرة، تدرك أكثر من أي وقت مضى حجم الجهود الجبارة التي تم بذلها من طرف أبناء الوطن خلال العقود القليلة الماضية، وهي جهود مكنت الإمارات من اختصار المسافات الطويلة في سبيل تحقيق التنمية المزدهرة، وذلك بفضل الرؤية السديدة التي تحلت بها القيادة الرشيدة على يد الجيل المؤسس، وهي الرؤية نفسها التي يتمسك بها الجيل الحالي من حكام الإمارات وقادتها.

ولأن المراجعة المستمرة تعد إحدى الشروط الضرورية لتحديد نقاط القوة والضعف وتقييم الأداء في المجالات كلها، جاءت خطوة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في الإعلان عن عقد اجتماعها السنوي خلال يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من شهر سبتمبر الجاري في العاصمة أبوظبي، وذلك برئاسة كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. وسيضم هذا الاجتماع الذي يعد اللقاء الوطني الأكبر من نوعه، 426 شخصية من سمو أولياء العهود ورؤساء المجالس التنفيذية في الإمارات السبع، إضافة إلى الوزراء ورؤساء الجهات الحكومية الاتحادية، ورؤساء الجهات الحكومية المحلية، ووكلاء الوزارات ومديري عموم الجهات الاتحادية، ومديري عموم الجهات المحلية، والوكلاء المساعدين والمديرين التنفيذيين.

وبقدر الحجم والأهمية الكبرى التي يكتسبها هذا الحدث الوطني الكبير، تتحدد طبيعة القرارات التي سيتم تبنيها خلال هذا الاجتماع، وهي قرارات يمكن اعتبارها تأسيساً لمستقبل التنمية على مستوى القطاعات كلها في دولة الإمارات على مدى العقود القادمة، وذلك لكونها تشمل أبرز المجالات الحيوية.

فقد تم الإعلان عن إطلاق 120 مبادرة وطنية في 11 مجالاً، هي: البرامج الوطنية، والقوانين والتشريعات، والسياسات الوطنية، وتطوير الخدمات، وقواعد البيانات والمعلومات الوطنية، والقدرات الوطنية، والخطط الاستراتيجية الوطنية، والتقارير والدراسات الوطنية، وفرق العمل الوطنية المشتركة، والأدلة الوطنية، كما سيتم إطلاق استراتيجيات وطنية طويلة المدى من ضمنها استراتيجية القوة الناعمة للإمارات، واستراتيجية الإمارات للتعليم العالي، واستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، واستراتيجية الإمارات للأمن المائي 2036.

هذا، فضلاً عن التحضير لنقاش مجموعة أخرى من الموضوعات، التي تركز على البنية التحتية والإسكان، والخدمات الصحية والوقائية، والشباب، والتوطين، والبيئة، والطاقة، والتعليم العالي، والإعلام، والخدمات الذكية، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتوازن بين الجنسين، والتميز والكفاءة الحكومية، والقيادات والقدرات الحكومية، والثقافة وغيرها، كما سيتم عقد عدد من ورش العمل والمحاضرات المتخصصة التي تطرح أهم التحديات والسيناريوهات المتوقعة خلال العقود الخمسة المقبلة، وكيفية وضع الخطط الملائمة لها.

إن الهدف من هذا الاجتماع ليس في أن تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرتها التنموية الرائدة فقط، وإنما يسعى القائمون عليه في أن تحتل دائماً موقع الصدارة العالمية، وذلك تجسيداً لطموح القيادة الرشيدة في أن تظل في قائمة الأوائل عبر العالم، حفاظاً على المستوى نفسه الذي وصلت إليه خلال السنوات الخمس الأخيرة. وهو طموح عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله بمقولته: إن «تسارع وتيرة الحياة وتتابع التطورات والمتغيرات يحتمان علينا المبادرة والعمل ثم العمل، حتى نظل في دائرة الريادة والتنافسية»، مضيفاً سموه أن الإمارات «تستعد للغد بفكر ورؤية طموحة تستشرف آفاق المستقبل، ما يتطلب العمل كفريق واحد متناغم وفاعل، يقدم خلاصة إبداعاته لتتكامل من خلاله الرؤى الوطنية المستقبلية».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات