نحو مرحلة جديدة في لبنان

  • 13 ديسمبر 2009

على الرغم من المرحلة الصعبة التي مرّ بها تشكيل حكومة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، وعلى الرغم من أن الخلافات والتباينات التي ظهرت في أثناء إعداد البيان الوزاري دفعت اللجنة الوزارية المكلّفة إعداده إلى عقد عشر جلسات حتى تمكّنت من إخراجه إلى النور، فإن الثقة الكبيرة التي حصلت عليها الحكومة من قبل البرلمان، مؤخراً، بأغلبية غير مسبوقة في لبنان منذ "اتفاق الطائف" وانتهاء الحرب الأهلية وعودة الحياة البرلمانية، تشير إلى أن البلاد قد دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الحرص على التوافق وإدراك أهميته وأهمية دعم الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها وفي مقدمتها مؤسسة الحكومة بما يحقّق الاستقرار السياسي الذي عانى لبنان غيابه على مدى السنوات الماضية منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في عام 2005. فبعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام في مجلس النواب "البرلمان" حصلت الحكومة على تأييد 122 نائباً من بين 124 كانوا حاضرين جلسة الاقتراع بالثقة، حيث يبلغ العدد الكلي للأعضاء 128 عضواً، وفي ذلك إشارة قوية إلى الإجماع الذي تحظى به حكومة الحريري، ما يفتح المجال أمامها للعمل في مواجهة التحدّيات الكبيرة التي يواجهها لبنان على المستويين الداخلي والخارجي، خاصة أن فترة عدم الاستقرار التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الماضية قد أوجدت وراكمت الكثير من الاستحقاقات الداخلية التي تتصل بحياة المواطنين اللبنانيين الذين نالت الخلافات والأزمات السياسية من أمنهم ومعيشتهم بشكل مباشر، والاستحقاقات الخارجية التي تتصل بعلاقات لبنان في إطاراتها العربية والإقليمية والدولية، ولا شك في أن الثقة الكبيرة التي حظيت بها حكومة الحريري من البرلمان تفتح الطريق أمام الدولة اللبنانية للانخراط الفاعل في الفعاليات والأحداث العالمية.

لا يعني ما سبق أنه ليس هناك خلافات على الساحة اللبنانية، فما زالت هناك تباينات في وجهات النظر، خاصة حول قضية سلاح "حزب الله"، لكن المهمّ أن هذه الخلافات لم تحل دون التوافق حول الحكومة، كما لم تمنع المضي قُدماً نحو الخروج من حالة التأزّم السياسي وتحقيق الإجماع حول سعد الحريري من أجل مواجهة مشكلات البلاد ومعالجة الآثار السلبية لسنوات عدم الاستقرار. من الواضح أن ثمّة اقتناعاً بدأ يترسّخ بقوة لدى القوى اللبنانية كلها بأنه لا بديل للتوافق والتعاون فيما بينها والتوصّل إلى حلول وسطى لخلافاتها، وأن لبنان، الدولة والمؤسسات والدستور، هي المظلّة الوحيدة التي يمكن للجميع أن يعمل تحتها، لأنها هي القادرة على الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة وضمان عدم تكرار الصراعات والمواجهات التي دفع لبنان ثمنها على مدى سنوات طويلة من تاريخه. الثقة البرلمانية الكبيرة التي حصل عليها الحريري تشير إلى أنه نجح في تحقيق المعادلة الصعبة، واستطاع أن يجمع اللبنانيين وقواهم السياسية خلفه، والمهم خلال الفترة المقبلة أن تستمر هذه الحالة من الزخم السياسي، لأن التحديات التي يواجهها لبنان لا تتحمّل أي انتكاسة إلى الوراء. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات