نحو "عقد دولي" لمواجهة الغلاء

  • 9 أبريل 2008

يواجه العالم أزمة غذاء كبيرة لأسباب مختلفة أهمها ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وشح المعروض منها، لدرجة أن الكثير من الدول اتجهت إلى وقف تصدير بعض منتجاتها الزراعية الرئيسية لسد احتياجات السوق المحلي، ما فاقم من الأزمة في كثير من مناطق العالم، حتى إن "البنك الدولي" حذر، مؤخرا، من أن هناك ثلاثا وثلاثين دولة في العالم مهددة باضطرابات سياسية وبلبلة اجتماعية بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار المنتجات الزراعية والطاقة. وأشارت تقارير مختلفة إلى أن عصر الغذاء الرخيص قد انتهى، وأن كثيرا من الدول ستواجه مشكلات صعبة في هذا الخصوص، خلال الفترة المقبلة، والخطير في الأمر أن الدراسات والتقديرات الاقتصادية تشير إلى أن الأمر لا يتعلق بأزمة مؤقتة، وإنما بمشكلة ربما تكون طويلة الأمد. ولأن الأزمة ذات طابع عالمي، فقد دعا رئيس "البنك الدولي"، روبرت زوليك، مؤخرا، إلى "عقد جديد" على المستوى الدولي للتعاون في مواجهتها، خاصة أن الأزمة الغذائية ذات أبعاد معقدة ومتداخلة ولا يمكن صياغة خطط واستراتيجيات فعالة للتعامل معها إلا عبر تعاون متعدد الأطراف.

إن نقص الغذاء أو ندرته -مثلما يرى بعض الاقتصاديين، وبالتالي ارتفاع سعره بشكل متواتر بما يفوق المقدرة على شرائه في كثير من دول العالم- يمثل مصدرا خطيرا من مصادر تهديد الأمن والاستقرار على المستوى العالمي، لأنه إذا تعلق الأمر بقوت الناس اليومي وغذائهم لا يمكن توقع ردود أفعالهم، ولهذا فإن المشكلة ليست اقتصادية فقط، وإنما لها أبعادها السياسية والأمنية والاجتماعية الخطيرة التي تقتضي تحركا مشتركا من قبل الهيئات الدولية المعنية بالحفاظ على أمن العالم واستقراره في مواجهة "اضطرابات الجوع"، التي يتم التحذير منها على نطاق واسع. ولا شك في أن الأزمة متفاوتة الحدة من منطقة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى في العالم، إلا أنه في ظل حالة الاعتماد المتبادل التي تميز عصر "العولمة"، تمتد آثار الاضطراب الغذائي في أي منطقة إلى المناطق الأخرى، وبالتالي يصبح التأثير ذا طابع دولي، وتنتقل تداعياته السلبية بسرعة عبر العالم، وهذا يجعل الأزمة هما عالميا.

لقد ارتبطت أزمات الغذاء تقليديا بالدول الفقيرة أو النامية أو مناطق الصراعات والاضطرابات السياسية والمناخية، ولذلك كانت المنظمات الإنسانية تلعب دورا كبيرا فيها، إلا أن هذه الصورة تغيرت، وأصبح الأمر يتعلق بالدول الفقيرة والغنية على السواء، لأن المسألة غدت تتصل بنقص الغذاء مع زيادة كبيرة في الطلب عليه، ولذلك فإن المواجهة تحتاج إلى استراتيجية مختلفة تأخذ في اعتبارها المعطيات الجديدة.

ومع أهمية التعاون على المستوى الدولي لمواجهة أزمة الغذاء، فإن هناك حاجة إلى سياسات محلية مختلفة تنظر إلى المستقبل، وتضع الخطط طويلة المدى التي تركز على بناء الاحتياطات الاستراتيجية من الغذاء، حتى لا تجد أي دولة نفسها في موقف فجائي صعب. في هذا الإطار تأتي أهمية الدراسة التي انتهت منها وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، مؤخرا، بشأن توفير "مخزون غذائي استراتيجي" يتكون من خمس عشرة سلعة أساسية، يكفي لاستهلاك الدولة لمدة ستة أشهر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات