نحو عالم آمن نووياً

  • 12 أبريل 2010

 أصبح العمل على منع الانتشار النووي أولوية دولية، لما تمثّله هذه القضية من خطورة كبيرة ومتصاعدة على الأمن والاستقرار الدوليين، لهذا شهدت الفترة القليلة الماضية العديد من المبادرات الدولية المهمة التي تتناول هذه القضية وكيفية التصدّي لها. فالعقيدة النووية الأمريكية الجديدة التي تم إعلانها الأسبوع الماضي أشارت، للمرّة الأولى، إلى أن "الوقاية من الانتشار والإرهاب النوويّين تأتي في صدارة الأولويّات النوويّة للولايات المتحدة". وعلى صعيد التعاون الدولي تعدّ اتفاقية "ستارت-2" الجديدة، التي وقّعتها واشنطن وموسكو الخميس الماضي، تطوراً مهماً، ليس لأنها تقضي بخفض الأسلحة النوويّة للدولتين فحسب، بل لأنها تدعو دول العالم أجمع إلى العمل من أجل عالم خالٍ من هذه الأسلحة النووية أيضاً. في السياق ذاته فإن "قمّة الأمن النوويّ"، التي تستضيفها واشنطن اليوم وغداً تستهدف في الأساس دفع الجهود الدولية الرامية إلى منع الانتشار والإرهاب النوويّين قُدماً إلى الأمام.

إذا كانت هذه المبادرات تستهدف في الأساس العمل على إيجاد عالم آمن نووياً، وهو هدف أصبح يحظى بالتأييد العالمي رسمياً وشعبياً في الآونة الأخيرة، فإن هناك ضرورة ملحّة أيضاً لإعادة النظر في مراجعة النظام الحالي الخاص بحظر الانتشار النووي وآلياته المختلفة، التي ثبت أنه يواجه العديد من أوجه القصور، التي كان لها أثرها في الحدّ من فاعلية الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي.

لا شك في أن العمل على إيجاد عالم آمن نووياً أصبح يمثّل مدخلاً رئيسياً لتحقيق الأمن والاستقرار العالميين، وذلك بالنظر إلى اعتبارات رئيسية عدة، أولها أن قضية الانتشار النووي ما زالت من أخطر التحديات التي يواجهها العالم، بل إن الجهات الدولية المعنيّة وفي مقدمتها "وكالة الطاقة الذرية" تحذّر من انتشار كبير لأسلحة الدمار الشامل، قد يؤدّي إلى حدوث انفلات نووي في العالم، إذا لم يتم التحرك بقوة وسرعة من أجل السيطرة على خطر الانتشار النوويّ. ثانيها: تنامي رغبة كثير من الدول في الآونة الأخيرة في امتلاك الأسلحة النووية، وهذا أمر ينطوي على تحديات خطرة، لأنه كلما زاد عدد الدول التي تمتلك السلاح النووي على الساحة الدولية تراجعت معدلات الأمان والاستقرار في العالم، خاصة في ظل كثرة التوترات والصراعات السياسية واحتمالات عدم الرشادة السياسية في اتخاذ القرارات، إضافة إلى اعتبارات التطرف الديني أو السياسي، وهي عوامل تجعل استخدام الأسلحة النووية في الصراعات السياسية احتمالاً قائماً. وثالثها: تزايد احتمالية حصول الجماعات والمنظمات الإرهابية على هذه الأسلحة الخطرة، في ظل اتساع نطاق السوق النووية السوداء، وهذا الأمر قد ينطوي على أبعاد كارثية، لأن نجاح هذه الجماعات في الحصول على هذه الأسلحة واستخدامها في عملياتها الإرهابية قد يخلّف وراءه آلاف الضحايا الأبرياء. وهذا الجانب، تحديداً، هو ما ستركّز عليه قمة واشنطن اليوم.

العالم الآن أمام لحظة فارقة واختبار حقيقي، فإما أن تنجح الجهود والمبادرات الدولية المختلفة في منع الانتشار والإرهاب النوويين، وإما أن يتصاعد السباق على الحصول على السلاح النووي وما يستتبعه ذلك من تهديد للأمن والاستقرار الدوليين.

Share