نحو شراكة وطنية في العراق

  • 4 أبريل 2010

لم تستطع أي كتلة سياسية عراقية من بين الكتل التي شاركت في الانتخابات الأخيرة أن تحقق أغلبية نيابية في البرلمان الجديد، ما يعني أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون حكومة ائتلافية، وهذا ما يفسر التحركات السياسية النشطة للقوى والتيارات المختلفة بحثاً عن ائتلافات سياسية، وما يصاحب هذه التحركات من جدل وتوتر على أكثر من مستوى.

حملت الانتخابات الأخيرة مؤشرات إيجابية إلى جهة نسبة المشاركة وتوجّهات التصويت، التي كشفت عن تراجع الطائفة كمحدد لاختيار الناخبين، لكن التطورات اللاحقة تثير المخاوف من عودة التوجّهات والاصطفافات ذات الصبغة الطائفية والعرقية من جديد، ومن ثم إعادة الأمور إلى الوراء وإجهاض التوجّه نحو الخروج من شرنقة الطائفية وبناء الوطنية العراقية الجامعة، وهو التوجّه الذي بدأ مع انتخابات المحافظات ثم اكتسب مزيداً من الزخم في الانتخابات النيابية الأخيرة. ولا شك في أن أي صياغة طائفية للحكومة العراقية المقبلة سوف تعني تجريد الانتخابات الأخيرة من المضامين الإيجابية التي انطوت عليها، وربما تفتح المجال لتوترات خطرة تؤثر بشكل سلبي في مستقبل العراق وطبيعة العلاقة بين طوائفه المختلفة. من هنا تأتي أهمية الدعوة إلى حكومة "شراكة وطنية"، التي أطلقها عمار الحكيم، رئيس "المجلس الأعلى الإسلامي"، زعيم "الائتلاف الوطني العراقي"، كما تأتي أهمية ما نقل عن مقرب من المرجع الديني العراقي الأعلى، علي السيستاني، من دعوته الكتل العراقية الفائزة في الانتخابات إلى "تغليب مصلحة البلد واعتماد حالة التنازلات" من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، فضلاً عن تحذير أياد علاوي، رئيس قائمة "العراقية" الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، من عودة العنف الطائفي إذا ما تمّ تشكيل حكومة طائفية. هناك حاجة إلى حوار وطني بين القوى العراقية كلها حتى تكون الحكومة المقبلة معبّرة عن إرادة الناخبين وقادرة على المضي بالعراق قدماً للخروج من عنق الزجاجة، ليكون البرلمان الجديد فاعلاً، خاصة في ظل التحديات والاستحقاقات الكبيرة التي تواجه البلاد وتحتاج إلى أكبر قدر من التضامن والتعاون بين القوى والتيارات كلها من أجل التصدي لها والتعامل الإيجابي معها. إن استمرار الخلاف وإطالة أمده بشأن هوية الحكومة المقبلة، يضيف المزيد من التعقيد على المشهد برمته، وربما يفتح المجال لأعمال عنف طائفية كالتي جرت بعد انتخابات عام 2005 في ظل التعثر حينها في تشكيل الحكومة الذي استمر أكثر من خمسة أشهر، ولذلك فإن هناك حاجة ماسة إلى المسارعة نحو الاتفاق على أسس وطنية من أجل وضع حدٍّ للتفاعلات السلبية التي يمكن أن تحدث وتعرض البلاد لخطر حقيقي.

الحاجة إلى الائتلاف حتى يمكن أن ترى الحكومة النور في العراق، برغم أنه يفرز بعض مظاهر الخلاف والتوتر، فإنه يوفر فرصة كبيرة لا بد من استثمارها من أجل إقامة حكومة عراقية وطنية تشترك فيها الطوائف والأعراق كلها، ومن ثم تكون الحكومة قادرة على بناء العراق الجديد على أسس صحيحة.

Share