نحو سلامة وأمان النشاط المصرفي

  • 7 يونيو 2003

دخول العمل المصرفي ثورة التكنولوجيا والعصر الإلكتروني مثّل جانبا من أهم جوانب التقدم الذي أحرزه النشاط الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، من حيث إنه أعطى دفعة قوية لهذا النشاط سواء داخل البلدان أو عبر الحدود الوطنية، فبفضل تسخير التقدم التكنولوجي في مختلف جوانب النشاط المصرفي باتت حركة التجارة العالمية تتدفق بطريقة أسرع وأسهل مما كانت عليه حيث تتم تسوية المعاملات والصفقات الكبيرة وتحويل الأموال خلال ثوانٍ معدودة وبيسر. غير أن هذا التطور، شأنه شأن مجالات التقدم التكنولوجي الأخرى، حمل معه أيضا العديد من المخاطر وأهمها الانكشاف على ممارسات الاحتيال وغسل الأموال والتي شهدت تصاعدا واضحا واكب سنوات التقدم التكنولوجي مما عزز الحاجة إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لمكافحة تلك العمليات التي اعتمدت هي الأخرى على ما أتاحه لها التقدم التكنولوجي من فرص لاختراق الأنظمة المصرفية من أجل ممارسة أنشطة غير مشروعة بما فيها سرقة الأموال. وأصبحت ظاهرة الاحتيال وغسل الأموال ظاهرة عالمية تعانيها الأنظمة المالية والمصرفية في جميع أنحاء العالم اقتضى الحد منها ومكافحتها النهوض بمستوى وكفاءة إجراءات الأمن والسلامة التي اعتمدت أيضا على ما يتيحه لها التقدم التكنولوجي والإلكتروني من إمكانات لمواجهة المشاكل المذكورة.

لعل ما كُشف عنه مؤخرا بشأن عمليات الاحتيال ببطاقات الصراف الآلي والتي تعرضت لها بعض المصارف العاملة في دولة الإمارات، ما هو إلا وجه واحد من أوجه المخاطر التي تتعرض لها المصارف في جميع أنحاء العالم، غالبا ما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة تتكبدها المصارف وتطال المودعين.

إن حجم هذه العمليات التي حدثت بدولة الإمارات يعد صغيرا بالمقارنة مع عمليات مشابهة باتت شبه متكررة تعرضت لها العديد من المصارف في أنحاء مختلفة من العالم، إلا أنها يمكن أن تمثّل درسا آخر للنظام المصرفي في الدولة يوظفه في تعزيز إجراءات الاحتراز والحذر والسلامة المتبعة. فقد كشفت عمليات السرقة عن أن المصارف، سواء كانت في الإمارات أو في أي مكان من العالم، لا تزال عرضة إلى مخاطر السرقة والاحتيال باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي جاءت أصلا لتسهيل العمل المصرفي. لذلك تقتضي الحاجة إلى تطوير وتحديث إجراءات الأمن والسلامة بشكل مستمر. كما يمكن لعمليات السرقة الأخيرة أن توفر تجربة مفيدة للمصارف في اختبار قدراتها على إدارة أزمات كهذه من خلال الإجراءات الطارئة التي تتخذها لمنع تكرار عمليات السرقة والاحتيال. ويبقى القول بأن خطورة مثل هذه الحوادث ربما تكمن في آثارها المترتبة على العمل والنشاط المصرفيين أكثر من حقيقة الخسائر المالية الحقيقية الناجمة عنها. فغالبا ما تشيع مثل هذه الحوادث اهتزازا في ثقة النظام المصرفي.

من هنا تبرز ضرورة التعامل مع حوادث من هذا النوع بشفافية وصراحة وبتعاون مع أجهزة الإعلام بهدف وضع حد للشائعات المضرة التي غالبا ما تبالغ في مدى وحجم مثل هذه الحوادث الطارئة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات