نحو ريادة عالمية في الطاقة الشمسية

  • 18 سبتمبر 2017

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة أهميّة بالغة لموضوع الطاقة النظيفة، وقد تنبّهت منذ قيام الاتحاد على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، إلى أهميّته، ولذلك فقد تبنّت في وقت باكر رؤية تنموية استراتيجية محورها تنويع مصادر الطاقة والتحوّل إلى الطاقة النظيفة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجدّدة. وقد بذلت الدولة جهوداً غير مسبوقة على مستوى المنطقة، وربما العالم، من أجل تحقيق هذه الرؤية والانتقال بها إلى أرض الواقع، فتبنّت الخطط وأطلقت البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة وتوفير حياة آمنة ونظيفة ومستدامة للأجيال الحالية والقادمة والمحافظة في الوقت نفسه على البيئة المحلية والمحيطة. ولعلّ إعلان الحكومة، مطلع العام الجاري، استراتيجية الدولة للطاقة خلال العقود الثلاثة المقبلة، التي تهدف فيما تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، بحلول عام 2050، من خلال تبني مخرجات استراتيجية الطاقة 2050، والتي ستضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف العالم المتقدّم، وبما يضمن استدامة النمو في المجالات كافة، هو خير دليل على هذا الاهتمام الكبير والإصرار على التحول إلى الطاقة النظيفة.

وقد تحققت نجاحات مشهود لها في هذا المجال أظهرتها العديد من المؤشرات الإقليمية والدولية المتخصّصة، وتعزز موقع الإمارات كدولة رائدة وقائدة على مستوى عربي وإقليمي في هذا الشأن؛ وهي تتصدر الوطن العربي، ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كما أنها تتبوأ موقعاً متقدّماً أيضاً على مستوى عالمي ضمن قائمة أكبر الدول التي تقود العالم في التحول إلى الطاقة النظيفة، وهناك توسّع ونمو كبيران في الاعتماد على الطاقة المتجدّدة من أجل الوصول إلى الهدف النهائي وهو الاعتماد بشكل رئيسي على مصادر الطاقة النظيفة ومن بينها الطاقة الشمسية التي تمتلك الإمارات قدرات وإمكانات كامنة ومتميزة لأن تكون بالفعل رائدة؛ وقائدة في هذا المجال. وفي هذا السياق يأتي إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أول من أمس، أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركَّزة في العالم بنظام المنتج المستقل في موقع واحد، بقدرة 700 ميجاوات وبتكلفة تصل إلى 14.2 مليار درهم، ضمن المرحلة الرابعة في «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» في دبي، ودعماً لأهداف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050. ويأتي إعلان هذا المشروع الضخم في إطار الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أن تكون الإمارات نموذجاً للاقتصاد الأخضر الذي يقوم على الاستدامة البيئية والطاقة النظيفة.

لا شكّ في أن مثل هذا المشروع ستكون له انعكاسات إيجابية ليس على دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، ولكن على المنطقة والعالم أيضاً. فهو يؤدي إلى تقليل اعتماد الدولة على مصادر الطاقة التقليدية التي ستنضب دون شك يوماً ما مثل النفط أو الغاز؛ وثانياً، يسهم بشكل كبير في حماية البيئة التي تتهدّدها مخاطر حقيقية من صنع الإنسان، وبسبب اعتماد الكثير من دول العالم وبشكل مفرط أحياناً على مصادر الطاقة غير النظيفة لضمان تحقيق التنمية الاقتصادية؛ وثالثاً؛ سيجعل من الإمارات بالفعل نموذجاً ليس على مستوى المنطقة فقط ولكن على مستوى العالم أيضاً، حيث تستلهم العديد من دول العالم تجارب دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات متعددة، ومنها الطاقة النظيفة بسبب النجاحات الكبيرة التي حققتها في هذا المجال؛ والتزامها القوي حماية كوكبنا مما يهدّده من مخاطر بيئية غالبيتها بسبب مصادر الطاقة غير النظيفة؛ ودعمها للكثير من المشاريع والبرامج الخاصة بهذا النوع من الطاقة في العديد من دول العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات