نحو دور عربي في أزمة العراق

  • 2 أغسطس 2010

لا شك في أن التحرّك العربي تجاه لبنان خلال الفترة الأخيرة قد ساعد كثيراً على تهدئة الأوضاع به وبعث برسالة اطمئنان مهمة إلى اللبنانيين جميعهم مفادها أن العرب إلى جوارهم ويعملون على الحيلولة دون أي انزلاق إلى المواجهة بين قواهم المختلفة في ضوء الجدل حول القرار الاتهامي المتوقع صدوره نهاية العام الجاري من قبل "المحكمة الدولية" الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري.

إن هذا التحرك السريع تجاه لبنان يبعث على الأمل في تحرّك عربي مماثل تجاه العراق خلال الفترة المقبلة سواء من خلال "جامعة الدول العربية" أو عبر أي أطر أخرى لمساعدته على الخروج من أزمته السياسية الخانقة التي لا يظهر في نهاية النفق أي ضوء يشير إلى تسويتها ومن ثم تبدو البلاد في وضع صعب ومعقّد ومفتوحة على سيناريوهات خطرة. إن الأوضاع في العراق على درجة كبيرة من التعقيد والخطورة بحيث لا بدّ من أن يكون هناك تحرك عربي فاعل وسريع في التعامل معها لمنع مزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة، خاصة أن مؤشرات هذا التدهور تلوح في الأفق بقوة وتعبّر عن نفسها من خلال تصاعد أعمال العنف بشكل ملحوظ، وارتفاع النبرة الطائفية وانتقالها إلى الخطاب السياسي، وتباعد المواقف والتوجهات بصورة حادة، كل ذلك ضمن حالة فراغ سياسي يمكن أن تدفع كل شيء في البلاد إلى شلل تام. لقد تحرّك العالم العربي، خلال الفترة الماضية، تجاه العراق من خلال "الجامعة العربية" وعبر أطُر ثنائية مختلفة، وكان هناك حديث عن دور عربي في تحقيق المصالحة الوطنية بين القوى العراقية المختلفة، ومن المهم الآن العمل على إحياء هذا الدور وتنشيطه ومنحه المزيد من القوة والفاعلية، أولاً لأن العراق دولة عربية مهمة ومحورية ولذلك فإن أي انزلاق إلى المواجهة الأهلية فيها إنما يضرّ بالعالم العربي كله ويوجِد ثغرات خطرة يمكن النفاذ منها لتهديد الأمن القومي العربي والإضرار بمصالح العرب الاستراتيجية، وثانياً لأن العراق في حاجة بالفعل، في ظل هذه الظروف، إلى أي مساعدة يمكن أن تخرجه من أزمته بعد أن أثبتت الأشهر الماضية منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية في مارس، أن قواه السياسية غير قادرة على الاتفاق فيما بينها بشأن الحكومة المقبلة على الرغم من الكمّ الكبير من الحوارات واللقاءات والسجالات التي جرت فيما بينها أو بينها وبين أطراف خارجية. وفي ظل هذا الوضع فإنه من المهم أن يكون الإطار العربي هو الإطار الذي يوفّر الفرصة لتحقيق التوافق وتجاوز الخلافات خاصة في ظل الترحيب به من قِبل العراقيين.

على الرغم من درجة التعقيد الكبيرة التي تنطوي عليها الأزمات على الساحة العربية حالياً، فإن العرب يظلون هم الأقدر على التعامل مع مشكلاتهم وهم الأكثر معرفة بها من غيرهم وهذا ما أثبتته خبرة السنوات الماضية بوضوح.

Share