نحو دعم قيم التسامح والاعتدال

  • 8 يوليو 2012

مذكرة التفاهم التي وقّعت الأسبوع الماضي بين وزارة شؤون الرئاسة والأزهر الشريف لتمويل المشروعات والبرامج التي ينفّذها الأزهر ودعمها بتكلفة إجمالية تبلغ 155 مليون درهم إماراتي، تعدّ مبادرة حضارية، تعكس إيمان دولة الإمارات بالدور المتميّز الذي يقوم به الأزهر الشريف في نشر قيم الإسلام الصحيحة في شتى أرجاء العالم، والتعبير عن الثقافة الإسلامية الأصيلة التي تكرّس قيم التسامح والوسطية والاعتدال؛ فهذه المذكرة، التي تستهدف إنشاء مكتبة رقمية متطوّرة جديدة وإنشاء المباني والمرافق للطلبة الدارسين، لا شك في أنه سيكون لها أثرها الإيجابي في تفعيل دور الأزهر، وتعزيز قدرته على الاهتمام بهموم المسلمين وتطلّعاتهم في جميع أنحاء العالم.

هذه المبادرة لا تنفصل عن المبادرات الأخرى التي اعتادت دولة الإمارات تقديمها إلى مختلف المؤسسات العاملة في حقل الدعوة الإسلامية، سواء في مصر أو غيرها من دول العالمين العربي والإسلامي، وذلك في إطار حرصها الواضح على دعم كل ما من شأنه أن يسهم في نشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه، وما يتميّز به من قيم نبيلة، في مواجهة الجماعات التي تحاول من خلال سلوكياتها غير المسؤولة تشويه صورة الإسلام، وتقديم صورة مغلوطة عنه، لذا تدرك دولة الإمارات أن دعم الأزهر الشريف ومختلف المؤسسات العاملة في المجال الدعوي يعدّ ضرورة ملحّة للدفاع عن الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، باعتباره دين الوسطية والاعتدال والتسامح.

لقد ثمّن علماء الأزهر الشريف والعديد من الشخصيات العامة في مصر هذه المبادرة الطيبة والكريمة من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مثمّنين الدور الرائد والمتميز الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة، حكومة وشعباً، في خدمة قضايا أمّتها العربية والإسلامية. وهذا لا شك في أنه يعدّ تقديراً لما تقوم به الدولة من أدوار نبيلة، وما تقدّمه من مبادرات حضارية، لخدمة الإسلام والمسلمين في أرجاء الأرض كلها، سواء على صعيد الاهتمام بنشر تعاليمه السمحاء، من خلال المساهمة في إنشاء المساجد والمدارس والمعاهد الدينية، أو من خلال الدفاع عنه في مواجهة الحملات والدعاوى التي تحاول النيل منه، أو تقدّم صورة مشوّهة مغلوطة عن تعاليمه ومبادئه، والتصدي كذلك لنزعات التعصّب والتطرف التي يحاول بعضهم إلصاقها به، أو من خلال العمل على تنمية المجتمعات الفقيرة في العديد من الدول الإسلامية، ومساعدتها على النهوض الاقتصادي عبر مشروعات متكاملة تستهدف تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة فيها.

إن المشروعات الثقافية والإنسانية التي تقوم بها دولة الإمارات أو تدعمها في الخارج، سواء في الدول العربية والإسلامية أو غيرها، إنما تعكس رؤيتها الحضارية السامية في النظر إلى العالم وما تجب أن تكون عليه العلاقات بين شعوبه بأديانها ومعتقداتها وثقافاتها المختلفة والمتباينـة، وهي الرؤية التي ترتكز على التعايش والتسامح بين الجميع بغضّ النظر عن اللون أو الجنس أو الديانة، وهذا ما يؤكده واقع التعايش الإيجابي بين عشرات الجنسيات والمعتقدات والثقافات على أراضيها، بعيداً عن أي احتقانات أو توترات، فالجميع يستظلّ بمظلة التعايش والتسامح التي ترعاها الدولة.

Share