نحو دعم اليمن واستقراره

  • 15 يونيو 2013

لا يخفى على أحد مدى ما يمثله استقرار اليمن وأمنه من مصلحة خليجية وإقليمية عليا، وهو أمر يتطلب تعزيز الجهود كلها لإنجاح العملية السياسية والحوار الوطني بموجب "المبادرة الخليجية"، والتخلي عن السلاح وحل القضايا الوطنية الكبرى حلاً عادلاً.

ولهذا تبدي دولة الإمارات العربية المتحدة حرصاً كبيراً على إنجاح العملية الانتقالية، ومؤتمر الحوار الوطني. فاستقرار اليمن وأمنه لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن جواره الجغرافي، خاصة دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، فاليمن يشكّل عمقاً استراتيجياً مهماً لها بحكم عوامل الجغرافيا والتاريخ والروابط المشتركة، وتأكيد وحدة أراضيه وسلامتها، الأمر الذي يتطلب إرادة قوية وعزماً، والركون إلى الحكمة، لتحقيق إنجازات إيجابية وخطوات كبيرة، باتجاه تعزيز الوحدة الوطنية.

ومن المؤكد أن توفير المناخ الملائم لحل القضايا العالقة، لا بد أن يستند إلى نهج من الوفاق والتوافق، ما يؤدي إلى السير باتجاه تفكيك الأزمات الداخلية، وهو أمر من شأنه الإسهام في تحقيق الاستقرار الداخلي، وتجاوز تحديات الإرهاب، وما خلّفه في المجتمع من آثار وتداعيات. وهذه مسؤولية جسيمة تواجه الوطن وتستدعي من الجميع العمل بروح الإرادة الوطنية الواحدة.

ومن هنا جاء موقف القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بتقديم المساعدة إلى اليمن الشقيق، ودعمها المطلق لجهوده في التصدي لما يستهدف أمنه ويزعزع استقراره وينال من وحدته.

إن النجاح الذي توّج أعمال المرحلة الأولى من مؤتمر الحوار الوطني، والوصول إلى تدشين الجلسة العامة الثانية من جلساته، يعززان قناعة دول "مجلس التعاون" بأن الإرادة الوطنية اليمنية قادرة على تخطّي التحديات والصعاب كافة والانتقال باليمن إلى مشارف الاستقرار المنشود، وعدم ترك أي منطقة رخوة في الخريطة السياسية والاجتماعية اليمنية كي لا ينفذ الإرهاب والقوى الطامعة في اليمن منها بهدف توظيفها لمصالحها الإرهابية وأجنداتها الخاصة.

فضلاً عن ذلك، فإن دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لليمن ولقيادته السياسية، في كل ما تتخذه من قرارات وإجراءات وخطوات، يراد منها ترجمة بنود "المبادرة الخليجية" وآلياتها التنفيذية، هو أمر لن تحيد عنه الدولة. ولهذا فإن من المعوَّل عليه أن تبدي القوى السياسية والاجتماعية الممثلة في مؤتمر الحوار الوطني حرصاً على مواجهة التحديات، وأبرزها قضية الإرهاب والدعوات إلى الانفصال والتمرد في الشمال، بما يحقق مصلحة اليمن، والعمل بروح الفريق الواحد لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني المهمّ الذي يمثّل السبيل الوحيد للخروج باليمن من أزمـاتـه الراهنـة وبناء اليمن الجديد. ولهـذا لا بد من التوصل إلى مخرجات توافقية يخلص إليها مؤتمر الحوار الوطني، وتكون معبّرة عن الإرادة الجماعية للشعب اليمني، وتسهم في الحفاظ على اليمن واحداً مستقراً، وتضع حداً لدوامة العنف والاقتتال فيه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات