نحو دعم الشعب السوري

  • 24 أغسطس 2013

لا تزال ردود الفعل الغاضبة ضد استخدام السلطات السورية للسلاح الكمياوي ضد أبناء الشعب السوري الأعزل تتواصل باطراد، وما زال جل المستشفيات عاجزاً عن إيواء المصابين والمختنقين بالغازات السامة ومعالجتهم، حيث تشير التقديرات إلى أن أعداد الضحايا من القتلى والمصابين قد قفز إلى نحو أكثر من 1600 ما بين قتيل ومصاب، ولا تزال تتزايد بشكل يثير الأسى والحزن لدى الرأي العام العربي والإسلامي والدولي.

ولئن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا تزال، تحذر من ضرورة عدم تعرض المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ لآثار الحروب وتداعياتها المأساوية أو زجهم في أتون الحروب والصراعات، فإن بيان “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” كان واضحاً في شجبه وإدانته لهذه المجزرة المروعة في سوريا التي ارتكبت الأربعاء الماضي في غوطة دمشق الشرقية باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، وبحسب وصف الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، فإن “هذه الجريمة المروعة تأتي إمعاناً في قتل الشعب السوري بكل أنواع الأسلحة الفتاكة وهي تحدٍّ صارخ واستخفاف بكل القيم الأخلاقية والإنسانية والأعراف والقوانين الدولية”، وطالب بشدة جميع أطراف المجتمع الدولي بتحمّـل مسؤولياتهم تجاه هذه المجزرة، واتخاذ “مجلس الأمن الدولي” قراراً رادعاً وفقاً للفصل السابع من “ميثاق الأمم المتحدة” لإنقاذ الشعب السوري من المجازر المستمرة والمروعة التي يتعرض لها على يد النظام السوري.

من المهمّ أن يكون هذا الحادث المأساوي الأخير في غوطة دمشق، الذي هزّ مشاعر الشعوب في بقاع الأرض كلّها، دافعاً قوياً إلى بناء موقف دولي موحّد ينطوي على رسالة واضحة ومتسقة مفادها أن العالم لا يستطيع السكوت عمّا يجري على الساحة السورية، وأن المسؤوليتين الأخلاقية والإنسانية تحتّمان عليه توفير الحماية للشعب السوري، وعدم السماح بمزيد من المجازر، ومن هنا فإن هناك حاجة ماسة إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية من أجل إيجاد حل سياسي يضمن عودة الأمن والسلام والاستقرار إلى سوريا.

مع استمرار تعثر الحل السياسي للأزمة السورية، وتصاعد حدة المواجهات المسلحة على الأرض، يواجه الشعب السوري تحدياً إنسانياً صعباً، وخاصة مع تزايد أعداد اللاجئين والنازحين بصورة كبيرة، وهذا ما تؤكده الإحصاءات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة، فبحسب أحدث تقرير صادر عن “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة فإن هناك أكثر من مليوني لاجئ سوري فروا من النزاع في بلادهم إلى الدول المجاورة، في الوقت ذاته تشير التقارير الدولية إلى أن المنظمات الإنسانية والحكومية وغيرها باتت عاجزة عن تلبية احتياجات هؤلاء اللاجئين، ولاسيما أولئك الذين لجؤوا إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق، وهذا لا شك يتطلب المزيد من الجهود من أجل تخفيف معاناة السوريين، والحيلولة دون تفاقمها في المستقبل.

ولقد كانت دولة الإمارات من أولى الدول التي تحركت لتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين السوريين، وعملت على توفير احتياجاتهم الأساسية، وما زالت تقدم المزيد من الدعم والمساندة لمساعدتهم على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات