نحو دعم استقرار ‮‬اليمن

  • 11 أغسطس 2013

يعيش اليمن هذه الأيام أجواء من عدم الاستقرار والتوتر الأمني على خلفية تجدد المواجهات بين الجيش وتنظيم “القاعدة” في أكثر من منطقة، فضلاً عن تصاعد الاشتباكات بين الجماعات السلفية المسلحة والمسلحين الحوثيين في محافظة صعدة، وهي شواهد تشير إلى خطورة التحديات التي تواجه أمن اليمن واستقراره، في وقت يسعى فيه إلى استكمال استحقاقات المبادرة الخليجية، وخاصة الحوار الوطني الذي يعول اليمنيون عليه في تجاوز القضايا الخلافية، ووضع البلاد على طريق الوفاق والاستقرار.

ما يشهده اليمن هذه الأيام يؤكد بوضوح أن هناك إصراراً من جانب تنظيم “القاعدة” على إثارة الفوضى والاضطرابات في البلاد، ولعل ما كشفته السلطات اليمنية مؤخراً عن إفشال مخطط للتنظيم في السيطرة على ميناءَي الضبة والمنشآت النفطية في محافظة حضرموت، ومهاجمة منشآت الغاز المسال في منطقة بلحاف بمحافظة شبوة، لدليل واضح على ما يمثله التنظيم من خطورة على أمن اليمن واستقراره، وأنه ماضٍ في تنفيذ مخططاته التخريبية التي تستهدف تعطيل استحقاقات المرحلة الانتقالية المنبثقة من المبادرة الخليجية، لأنه يدرك أن نجاح العملية السياسية سيكون على حساب المواجهة معه، ولذا يعمل على إشاعة الفوضى، واستنزاف قدرات البلاد في مواجهة ممتدة.

لا شك في أن هناك تحديات بالغة تهدد أمن اليمن واستقراره، كما أن هناك معوقات صعبة ومعقدة تعترض طريق مؤتمر الحوار الوطني اليمني، ولكن مهما كانت هذه الصعاب والتحديات، فإنها لا ينبغي أن تكون على حساب المسار السياسي الذي رسمته المبادرة الخليجية، وخاصة الحوار الوطني، وقد أكد ذلك بوضوح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مؤخراً حينما شدد ”على أهمية إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل، كونه يعيد رسم ملامح الدولة اليمنية”، مؤكداً “ضرورة اغتنام هذه الفرصة التاريخية النادرة لبناء يمن جديد مزدهر وآمن وموحد”.

لقد عبرت قوى إقليمية ودولية عديدة في اليومين الماضيين عن دعمها لليمن، والوقوف إلى جانبه لتجاوز الأزمات التي يشهدها، فالأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني، أكد خلال اتصال هاتفي بالرئيس اليمني مؤخراً، أن “مجلس التعاون يدعم اليمن بقوة من أجل تحقيق الغايات المأمولة وبما يحقق لليمن أمنه واستقراره ووحدته ويصوغ مستقبله بالطريقة التي تتوافق مع التغيير الديمقراطي السلمي المطلوب”، وتمنى أن يجتاز اليمن بنجاح المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات العامة في فبراير 2014. كما أن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، المبعوث الشخصي إلى اليمن، جمال بن عمر، شدد مؤخراً على ضرورة “تجاوز الأحداث الحالية والوصول إلى مخرجات إيجابية في مؤتمر الحوار الوطني على طريق بناء يمن مستقر وديمقراطي”. وهذا يؤكد أن العالم ماضٍ في دعمه لعملية التحول السياسي في اليمن وفي القلب منها “مؤتمر الحوار الوطني” مهما كانت نوعية أو طبيعة العراقيل التي تعترض طريقها، وأنه مستعد لتقديم الدعم والعون والمساعدة إلى اليمن لتجاوز هذه العراقيل، بالنظر إلى ما يمثله اليمن من أهمية للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي على حد سواء. 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات