نحو خطاب إسلامي معتدل

  • 28 مايو 2018

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم جهود إصلاح الخطاب الديني ليعكس الصورة السمحة للدين الإسلامي الحنيف، وإعمال مبادئه وقيمه الإيجابية؛ من منطلق إيمانها بأن ذلك من شأنه أن يتصدى لنزعات التطرف والتشدد التي تحاول قوى التطرف والإرهاب فرضها على الخطاب الديني في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لدى استقباله أصحاب الفضيلة العلماء والوعاظ الأجلاء، ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وضيوف جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم من مقرئين وأعضاء لجنة التحكيم، بالإضافة إلى رئيس وأعضاء اللجنة العليا المنظمة للجائزة، بقصر سموه في زعبيل، أول من أمس، حيث دعا سموه إلى «اتباع الخطاب الإسلامي المعتدل، الذي يعكس روح الإسلام المتمثل بحرية المعتقد والتسامح والمساواة والعدل، وتفعيل ثقافة الحوار مع الثقافات والديانات الأخرى؛ من أجل السلام والاستقرار وبناء جسور للمحبة والتواصل مع أتباع هذه الثقافات والأديان دون تفرقة أو تعصب .»

ومن المبادئ الأساسية، التي تتمسك بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة التطرف والإرهاب، العمل على تعزيز قيم التسامح والتعددية والتعايش بين الشعوب، والكشف عن الأفكار المضلِّلة التي تنشرها الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تشوه الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف؛ ولأجل هذا فإنها تقود الجهود الرامية إلى تجديد الخطاب الإسلامي ليعزز منظومة القيم الحضارية التي تعبر عن جوهر الدين الإسلامي، وتحريره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه، كما أنها تدرك في الوقت نفسه أن هزيمة الفكر المتطرف تتطلب جهوداً كبيرة يشارك فيها الكثير من الجهات، التعليمية والتربوية والإعلامية، في الدول العربية والإسلامية؛ من أجل وضع خطاب إسلامي معتدل يقدم الإسلام في صورته النقية البعيدة عن الشطط والغلو والتعصب، ويحسب لدولة الإمارات في هذا السياق أنها قدمت الكثير من المبادرات التي تخدم هذا الهدف الرئيسي، ولعل أبرزها إنشاء «المجلس العالمي للأقليات المسلمة » لدى استضافة المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في المجتمعات غير المسلمة في شهر مايو من العام الجاري؛ وذلك بهدف تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، والعمل على ضمان حقوق الأقليات المسلمة في ممارستها شعائرها وفق المضامين الأممية لحقوق الأقليات الدينية والعرقية، وهذا إضافة إلى تأسيس الإمارات «مجلس حكماء المسلمين » الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014 ، وهو أول هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، ويضم كوكبة من علماء المسلمين المتسمين بالحكمة؛ ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، ومواجهة أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي منذ عقود، وتقف وراء إشعال الصراع الطائفي، وتصاعد الإرهاب، والتحريض على العنف، وتفاقم الاستقطاب في العالم الإسلامي. والمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية ،» الذي تم افتتاحه في ديسمبر 2012 ، وهو المركز الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية؛ من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف. وهذا فضلاً عن جهود الإمارات الكبيرة في دعم المؤسسات الدينية الوسطية في العالمين العربي والإسلامي، وفي مقدمتها الأزهر الشريف؛ كي تواصل دورها الحضاري والتنويري، وتعزز رسالتها التي تتميّز بالاعتدال والوسطية.

وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نموذجاً لدعم قيم التسامح والوسطية والاعتدال والانفتاح وترسيخها؛ حيث عمل، رحمه الله، على نشر قيم التسامح داخل الدولة وخارجها، ونجح في تأسيس مظلة التعايش التي تجمع الآن أبناء أكثر من 200 جنسية يعيشون على أراضي الدولة في تناغم واحترام، برغم اختلافاتهم الدينية والثقافية والعرقية، وتواصل دولة الإمارات، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، السير على هذا النهج؛ حتى أصبحت أيقونة التسامح والتعايش في المنطقة والعالم؛ لما تقوم به من جهود رائدة في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتخلُّص من ازدراء الأديان أو الإساءة إلى المعتقدات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات