نحو حوار فاعل بين الإسلام والغرب

  • 18 مايو 2011

مثّل مؤتمر "الإسلام والغرب: حوار حضاري"، الذي نظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بالتعاون مع "جامعة مين" الأمريكية خلال اليومين الماضيين، منبراً مهمّاً لطرح الرؤى والأفكار حول قضية على درجة كبيرة من الأهمية، هي قضية الحوار بين الإسلام والغرب. ولعل ما أعطى هذا المؤتمر أهمية خاصة أنه ضمّ مجموعة من المتخصّصين والخبراء المعنيّين مباشرة بمسألة الحوار أو المهتمّين بها في دراساتهم وأعمالهم الفكرية، سواء من الغرب أو من العالم الإسلامي، ولذلك فقد تميّزت مناقشاته بالعمق من خلال التفاعل المباشر بين الرؤى على الجانبين، وهذا هو الطريق لتشكيل تصوّرات علمية مشتركة وبلورتها لتعميق الحوار الإسلامي-الغربي ووضعه على الطريق الصحيح.

إن أي حوار فاعل بين الإسلام والغرب يجب أن يقوم على مجموعة من المنطلقات الأساسية: أولها، المصارحة، وهذا ما أشار إليه مشاركون في المؤتمر بوضوح، وتعني طرح القضايا والهواجس المشتركة كلها بشفافية تامّة، بحيث يمكن التعامل معها بشكل مباشر مهما كانت درجة الحساسية أو التعقيد فيها، لأنه من دون هذه المصارحة فسوف يظلّ أي حوار يدور في حلقة مفرغة من دون أن يقترب من المسائل الجوهرية التي عليه أن يتفاعل ويشتبك معها. ثانيها، هو الإيمان بأن ثمّة قوى وتيارات تسعى إلى وضع الإسلام في مواجهة الغرب والعكس، وأن هذه القوى لديها خططها التي تروّج من خلالها رؤاها ومخطّطاتها الصدامية، ومن ثم فإن أي حوار ناجح بين الجانبين يجب أن يعمل على تفكيك منهج الصدام والمواجهة الفكرية لنظريات صراع الحضارات لإظهار أن الحوار والتعاون والتفاعل سمات يمكن أن تحكم العلاقات بين الإسلام والغرب، وأن الخلافات بينهما لا تعني التوجّه إلى المواجهة والصراع. ثالثها، هو معالجة الصور النمطية المشوّهة لدى كل طرف عن الآخر، وهي صور أسهمت في تكريسها أمور كثيرة، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، ولعب الإعلام، ويلعب، دوراً في ذلك، ومن الواضح أنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت خلال السنوات الماضية فإن هذه الصور ما زالت توجّه العلاقة بين الإسلام والغرب، خاصة في ما يتعلّق باتّهام الإسلام بالإرهاب والتطرّف والنظر إلى المسلمين على أنهم خطر يتهدّد الحضارة الغربية. رابعها، الاحترام المتبادل، وهو أمر ضروري لإدارة أي حوار حقيقي يكون الهدف منه الوصول إلى نتائج إيجابية لبناء علاقة جديدة بين الطرفين، لأن وجود هذا الاحترام المتبادل يجعل من الحوار مجالاً خصباً للتفاعل ومعالجة أسباب الخلاف والتوتر على الجانبين. خامسها، عدم الاقتراب من المقدّسات والعمل على منع أي محاولة للإساءة إليها، لأن من شأن ذلك أن يؤجّج الاحتقانات المتبادلة ويقضي على أي فرصة لنجاح الحوار بين الحضارتين الإسلامية والغربية. 

Share