نحو حلّ‮ ‬الأزمة في‮ ‬اليمن

  • 19 سبتمبر 2011

خرجت خلال الفترة الأخيرة بعض المواقف التي من شأنها أن تكسر الجمود السياسي الذي ران على الأزمة اليمنية، خلال الأشهر الماضية، ووضع اليمن على شفا حرب أهليّة خطرة، وتبعث الأمل في أن البلاد ربما تضع قدمها على الطريق الصحيح للخروج من المأزق الذي تعانيه خلال فترة قريبة من خلال حل سياسي تتوافق عليه القوى اليمنية جميعها، فقد أكد الأمين العام المساعد لـ "حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم في اليمن أن اتفاقاً سياسياً لتخلّي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة يمكن أن يكون جاهزاً للتوقيع مع قوى المعارضة خلال خمسة عشر يوماً. وفي السياق ذاته نقلت وكالات الأنباء عن مصدر سعودي قوله إن نائب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، سيوقّع في غضون أسبوع "المبادرة الخليجية" لحلّ الأزمة، حيث منحه الرئيس صالح منذ فترة تفويضاً بتوقيع المبادرة نيابة عنه. هذا التزامن بين التصريحين يشير إلى أن هناك تحرّكاً جدّياً بالفعل لطيّ صفحة الأزمة السياسية في اليمن عبر تبنّي "المبادرة الخليجية"، التي طرحها "مجلس التعاون" منذ فترة وحظيت بدعم كبير وما زالت على المستويين الإقليمي والدولي، ويبدو المجلس مستعداً لتقديم كل الدعم الممكن من أجل مساعدة اليمنيين على وضعها موضع التنفيذ.

هذا التوجّه إلى الاتفاق على الحل السياسي للأزمة يشير إلى أمرين أساسيين: الأول، إدراك القوى المعنية كلّها حقيقة أن خروج اليمن من هذا المأزق لن يكون إلا عبر الوسائل السياسية السلميّة، وأن "المبادرة الخليجية" هي أفضل الصيغ المطروحة على الساحة للحل السياسي. الأمر الثاني، الاقتناع بأن استمرار حالة الجمود في البلاد سوف يؤدّي إلى مزيد من الانهيار وتفاقم الأوضاع ومن ثم إلى انفجارها، ولذلك لا بدّ من التحرّك الجدّي للسيطرة على الموقف ومنعه من الدخول في منزلقات خطرة تهدّد أمن البلاد ووحدتها واستقرارها، خاصة مع كثرة الحديث خلال الفترة الأخيرة عن "الحل العسكري" و"الحسم الثوري" للوضع بعد أن طال أمد الأزمة وأصبحت تهدّد حياة اليمنيين وتعمّق معاناتهم المعيشية بشكل كبير.

تكاثرت خلال الفترة الماضية نذر الحرب الأهلية على الساحة اليمنية وتصاعدت مظاهر التوتر والاحتقان، واستغل تنظيم "القاعدة" هذا الاضطراب لتصعيد نشاطه وتكريس حضوره وتمديد نفوذه في بعض المناطق اليمنية، وذلك في تهديد ليس لاستقرار اليمن فقط وإنما للأمن والاستقرار الإقليميين أيضاً، ولهذا ارتفعت الأصوات داخل اليمن وخارجه إلى ضرورة التحرّك الفوري والجدّي والمخلص من أجل التوافق حول حلّ سياسي خاصة مع وجود مبادرة متكاملة للتسوية هي "المبادرة الخليجية" التي يضمن الأخذ بها تجاوز البلاد هذه المحنة الصعبة مع المحافظة على وحدتها وسلامها الاجتماعي.

Share