نحو جهد عالمي موحد لحـل "أزمة الطاقة"

  • 5 يونيو 2008

يحتدم الجدل بين أطراف معادلة الطاقة المختلفة في ظل ارتفاع أسعار النفط لمستويات تاريخية غير مسبوقة، ويلقي كل طرف باللائمة على الطرف الآخر، وأحيانا، على عوامل خارجية، محملا إياها مسؤولية الآثار التي انعكست على الاقتصادات جراء تضاعف أسعار برميل النفط، بحيث تجاوز 130 دولارا، وإن كان شهد مؤخرا بعض التراجع ليراوح حول 125 دولارا، غير أنه يبقى بمستوى مرتفع للغاية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام واحد فقط عندما لم يتجاوز 65 دولارا للبرميل.

ولا شك في أن لهذا الارتفاع لأسعار الطاقة بشكل عام نتائج سلبية بالغة على الدول المستهلكة، حيث لم تقتصر موجة الغلاء على الخام الأسود، إذ تبعها الغاز الطبيعي والفحم، بل وحتى الوقود الحيوي الذي سعت دول مستهلكة لاستخدامه بشكل متزايد لحل مشكلة نقص المعروض النفطي وارتفاع الأسعار، ما أوجد طلبا إضافيا على هذا الوقود البديل وزاد أسعاره تحت تأثيرات قاعدة العرض والطلب، وهو الأمر الذي أطلق موجة من الانتقادات والاتهامات ضد الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وأخذت هذه الاتهامات تكتسب زخما جديدا مع كل مستوى ترتقي إليه الأسعار، ما استدعى ردودا مقابلة من الدول المنتجة التي بادرت لمقابلة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، وأدى ذلك إلى سيادة جو من الجدل، وفقدان الثقة بين أطراف معادلة الطاقة، ووتر الأجواء بينها، ودفعها لبحث اتخاذ إجراءات ضد بعضها بعضا، حيث تطالب الدول المستهلكة "بتحرير" أسواق النفط ورفع القيود أمام تدفقه لدول العالم، ومبادرة الدول المنتجة بزيادة الاستثمارات المتصلة برفع معدلات الإنتاج والتنقيب عن النفط، حتى وصل الأمر للتلويح بمقاضاة الدول المنتجة قانونيا.

ولا شك في أن الزج بأسعار النفط في دائرة الاتهامات لن يسهم في تخفيف حدة الأزمة النفطية، وإنما سيزيدها تعقيدا، كما أن نزوع الأطراف المتباينة في مصالحها لاتخاذ إجراءات عقابية أو انتقامية ضد بعضها بعضا سيقود إلى تفاقم الوضع وسينقل الأزمة إلى مستويات جديدة لن تكون في مصلحة الاقتصاد العالمي ولن تصب في رفاه البشرية، إذ إن الإطار الصحيح والمسار السليم للتعامل مع أزمة الطاقة هما بالاحتكام إلى منطق العقل، والتعاطي مع الحقائق الاقتصادية والعلمية بواقعية وبعيدا عن الأنانية والانفرادية، والإقبال على التعامل مع المشاكل من جذورها وجوهرها دون تجاهل أبعادها المتشعبة، أو الاغترار بمظاهرها الشكلية، فـ "أزمة الطاقة" هي أزمة عالمية تتعدد عناصرها وتتنوع مسبباتها، ولن يجدي التصدي لها بانتقائية ومزاجية نفعا، كما أن التركيز على المصالح الفردية دون إيلاء مصالح واحتياجات الأطراف الأخرى أي عناية أو اهتمام سيقود إلى نتيجة واحدة، وهي لن تكون بأي حال من الأحوال سارة ومبشرة لأي من الأطراف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات