نحو جهد دولي جماعي لمواجهة أزمة الغذاء

  • 17 أبريل 2008

 مع كل يوم يمر تزداد حدة الأزمة الغذائية في العالم، ويلتحق مزيد من البشر بصفوف الفقراء الساعين للحصول على حفنة من الأرز أو القمح أو الذرة، لسد الرمق وتأمين القوت، ولا سيما أن أسعار المواد الغذائية الأساسية تشهد قفزات مستمرة، ما جعل الظفر بشيء يسير منها، بالنسبة إلى نحو 850 مليون جائع في مناطق متفرقة من العالم، غاية صعبة المنال، وأمنية يتعسر تحقيقها. وما أسهم بتفاقم حدة الأزمة وتسارع وتيرتها، تزامنها مع أزمات أخرى خطيرة يعانيها الاقتصاد الدولي، إذ ما زالت "أزمة الرهن العقاري" تحدق بـ "أسواق الائتمان العالمية"، وتلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في الأرجاء كافة، وإن كانت بنسب متفاوتة، حيث كان من ضمن الإفرازات التي تمخض عنها عصر العولمة أن تهاوت الجدران وتلاشت الحواجز بين الدول، لتشترك معا في السراء والضراء بصورة أوثق من ذي قبل، ويصبح من الطبيعي أن يدفع الجميع فاتورة تذبذب الأسواق، وتباطؤ عجلة الإنتاج، دون اعتبار لمدى القرب أو البعد المكاني أو الجغرافي عن مركز الأزمة ونقطة انطلاقها. وبالإضافة إلى ممارسات المضاربين الذين يسعون لبث الروح في هذه الأزمة وإطالة أمدها لاستغلالها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، يأتي التضخم ليكمل الصورة القاتمة للاقتصاد العالمي، إذ يشهد المستهلكون تلاشي القوة الشرائية لأجورهم، ويلمسون تبدد القيمة الفعلية لمدخراتهم، ويعانون عجزا تزداد حدته عن اللحاق بالأسعار، التي أخذت تحول بينهم وبين سلع تتناقص الكميات المعروضة منها باستمرار، ما أخذ يهدد الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي في كثير من الأقطار. ولا شك في أن هذا الوضع قد تسببت به وفرضته جملة من العوامل والأسباب المعقدة والمتشابكة، باتت معلومة للجميع، غير أنه أضيف إليها، مؤخرا، لجوء الدول المنتجة للمحاصيل الزراعية، ولا سيما الحبوب، لإخضاع هذه السلع لقيود تصديرية، بل وفرض حظر كامل على تصدير سلع غذائية عالمية أساسية، فيما ينتظر أن تلتحق دول كثيرة بقائمة المسارعين لاتخاذ حلول فردية آنية وانغلاقية، بمعزل عن الجهود الدولية الجماعية، من خلال الامتناع عن تصدير السلع الغذائية، وهو ما يمثل توجها غاية في الخطورة، ينذر بنقل الأزمة الغذائية لمستويات أخرى متقدمة، ويهدد بإحباط أي جهود مشتركة يبذلها المجتمع الدولي للتصدي للمشكلة، فضلا عن فشل الدول التي تلجأ لإجراءات قطرية مؤقتة لحماية شعوبها في حل المشكلة على المدى البعيد. إن الأزمة الغذائية الحالية ليست كسابقاتها، وهي تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية، ورسم خطط مشتركة، وصياغة حلول تكاملية، وإلا فإن الوضع الغذائي العالمي، الصعب حاليا، سيصبح مرحلة يتمنى العالم تكرارها، والعودة إليها مقارنة بما سيحل به في المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات