نحو تكامل عسكري وأمني فاعل

  • 15 نوفمبر 2014

التوصية التي رفعها مجلس الدفاع المشترك لدول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الأربعاء الماضي، في دورته الـ 13 التي عقدت في الكويت بإنشاء القوة البحرية المشتركة، إلى المجلس الأعلى لإقرارها بصيغتها النهائية، تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة الاضطرابات والعنف وموجة الإرهاب والتهديدات الأمنية في المنطقة بوجه عام، والخليجية خاصة. فيما يبرز مدى الأهمية المعنوية والأمنية واللوجستية لمثل هذا التشكيل، في تعزيز المنظومة الأمنية لدول المجلس، وللمساهمة الفعلية في تحقيق التوازن الأمني الإقليمي وبالتالي من أجل استتباب الأمن والاستقرار والازدهار لهذه المنطقة الحيوية وللعالم أجمع.

وقد حرص "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" منذ سنوات طويلة على عقد المؤتمرات والندوات العلمية والنقاشية للبحث في المتغيرات والمستجدات والتحديات ذات العلاقة بالأمن الإقليمي لدول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وبالسبل والمرتكزات اللوجستية الضامنة لهذا الأمن لكي يكون فاعلاً ومؤثراً في التوازنات الإقليمية والدولية وللحفاظ على الأمن البحري وحماية المصالح الحيوية لدول المجلس بل وفي مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية أو أي تهديدات من هذا القبيل. وكان من توصيات ندوة "الأمن في الخليج العربي" التي نظمها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في التاسع من ديسمبر عام 2013، بالتعاون مع "مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية"، أهمية رسم استراتيجية أمنية شاملة مرحلية وبعيدة المدى تشمل الميادين والمجالات الأمنية البرية والحدودية والبحرية والجوية والإلكترونية كافة، وغير ذلك من خلال بناء شبكة ومنظومة عسكرية وأمنية متكاملة تحت قيادة عسكرية موحدة وغرفة عمليات واحدة.

إن تشكيل قوة بحرية مشتركة لدول المجلس، يصب بلا شك في الجهود المبذولة وما تم إنجازه في مجال العمل العسكري الخليجي الجماعي المشترك، ويكون داعماً قوياً لقيادة "قوات درع الجزيرة" التي باتت تحظى باهتمام وتطوير ومتابعة دائمة من قِبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" وبالتالي تنفيذ وتحقيق التوجيهات والقرارات الصادرة من المجلس الأعلى ومجلس الدفاع المشترك التابع للمجلس أيضاً.

إن شعوب دول المجلس بما يجمعها من مصير مشترك ومن علاقات تاريخية وجغرافية بينية وروابط الدم وأواصر الأخوة تتطلع إلى أن يكون القرار الجماعي لقادة دولها في إطار "مجلس التعاون" فاعلاً ومؤثراً، ليس في المجالين العسكري والأمني وحسب، بل في المجالات كافة، بما يحفظ منجزاتها ومكتسباتها التي تحققت على مدار عقود طويلة، وخاصة أن أول ما يهدد به الإرهاب والتهديدات الإرهابية هو تعطيل التنمية والأمن والاستقرار وإشاعة الفوضى والخراب، كما يحدث في العديد من البلدان العربية والإفريقية، وهذه كلها تستحق منا جميعاً، شعوباً وقادة، الاستعداد الكامل والمدروس والإرادة والعزيمة، بل إننا لسنا أقل من تلك البلدان والقوى التي صعدت حديثاً كالصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا.

نعم إن شعوبنا تتطلع إلى إرادة جماعية تفعّل وتترجم مصادر القوة المتوافرة لدينا في دول المجلس، كالموقع الجغرافي الاستراتيجي والمساحة الشاسعة من الأرض وعدد السكان والثروات الطبيعية على اختلاف أنواعها والمال والعقول والعزائم ونحو ذلك، إلى قرارات تكاملية نموذجية تتماهى مع الألفية الثالثة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات