نحو تعزيز الجهود العالمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية

  • 10 أغسطس 2014

إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد غدت من أولى دول العالم في احترام حقوق الإنسان وصون كرامته وحرياته الأساسية، فإن المنظومة القانونية والتشريعية تحمي أفراد المجتمع، مواطنين ومقيمين وزائرين، من مختلف الجرائم التي تهدد أمنهم، وتحرمهم من ممارسة حقوقهم، بما في ذلك الجرائم الإلكترونية، التي تتمثل في الاحتيال الإلكتروني وانتهاك الملكية الفكرية والإساءة إلى السمعة والتزوير وغسل الأموال وغيرها من الجرائم، وصولاً إلى جرائم الإرهاب والتهديدات الأمنية للمجتمع والسيادة، التي بدأت تنتشر حول العالم، وباتت في كثير من الأحيان عابرة للحدود، وتهدد مستقبل الإنسان والمجتمع والدولة في كثير من الأحيان، موظَّفة في ذلك الأدوات والتطبيقات التكنولوجية.

وحرص القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهاته الحكيمة، قاد إلى إصدار القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 لمكافحة الجرائم الإلكترونية ومحاصرتها في مهدها. ومن أجل مواكبة التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي قادت إلى مزيد من انتشار هذه الجرائم وتنوعها وتزايد خطورتها، فقد عمد المشرِّع الإماراتي إلى إصدار المرسوم بقانون اتحادي "رقم 5 لسنة 2012"، فضلاً عن العديد من القرارات والقواعد والتعليمات الخاصة بمكافحة هذا النوع الخطير من الممارسات غير المشروعة، فقامت هذه التشريعات والقرارات بتشديد العقوبات المطبقة على مقترفي هذه الجرائم وعملت على توسيع نطاق تطبيق هذه العقوبات، بما يتناسب مع ما طرأ على الجرائم ذاتها من تنوع وانتشار، وذلك كله بهدف تحصين الفرد والمجتمع من الوقوع في براثن تلك الجرائم، ومن أجل حماية الأمن الوطني من الإرهاب بشتى أنواعه ووسائله وأهدافه.

وبفضل هذه الجهود تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة الآن المركز الحادي عشر عالمياً، والأول على مستوى المنطقة العربية وكذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ضمن قائمة الدول الأفضل في حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة قرصنة البرمجيات. ووفقاً للدراسة السنوية للاتحاد الدولي لمنتجي البرمجيات التجارية، وذلك برغم عظم التحدي، خصوصاً في ظل اتساع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف نواحي الحياة في الإمارات، كأحد أوجه اهتمام القيادة الرشيدة بالتحول إلى مجتمع المعرفة وحرصها على استخدام تطبيقات الحكومة الذكية من أجل الارتقاء بالواقع المعيشي للسكان.

ولقد حرص "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" منذ زمن بعيد، باعتباره أحد مراكز البحوث المهتمة بالقضايا الاستراتيجية، على تسليط الضوء على ظاهرة الجرائم الإلكترونية وانتشارها حول العالم، والتهديدات الناتجة عن ذلك بالنسبة إلى الأمن والاستقرار والرخاء العالمي. وقد ركز العديد من فعاليات "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" على دراسة هذه الظاهرة الخطرة، سعياً إلى إيجاد قاعدة وأرضية إقليمية وعالمية صلبة لمواجهتها، وعلى سبيل المثال، فقد عقد المركز مؤتمره السنوي الثامن عشر، في شهر إبريل من العام الماضي تحت عنوان "الحروب المستقبلية في القرن الحادي والعشرين"، وكان جلُّ التوصيات التي خرج بها المؤتمر، وغيره من فعاليات المركز ودراساته ذات الصلة، يحث على ضرورة تضافر الجهود الوطنية والدولية لمواجهة الجرائم الإلكترونية بشتى صورها، وتطوير أطر قانونية وتشريعية عالمية تتمتع بالمرونة والكفاءة، بما يسمح لها بمواكبة التغيرات التي تشهدها تلك الجرائم. وأكدت تلك التوصيات أيضاً على ضرورة بذل جهود أوسع لنشر الوعي المجتمعي وتثقيف المواطن والمجتمع العالمي لحمايته من الوقوع في براثن هذه الجرائم الخطيرة، ولاسيما حين يتم توظيفها لخدمة أغراض فكرية وسياسية ونشر الأفكار المتطرفة والإرهابية، ناهيك عن تهديد شبكات وأنظمة التسويات المالية الدولية وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات