نحو تعاون عالمي‮ ‬لتأمين مصادر الطاقة

  • 31 أكتوبر 2011

يمثّل تاريخ الحادي والثلاثين من أكتوبر 2011 إحدى النقاط الفاصلة في تاريخ النمو السكاني العالمي، حيث سيبلغ عدد سكان العالم في هذا التاريخ سبعة مليارات نسمة، وبذلك سيكون العالم قد أضاف إلى عدد سكانه مليار نسمة في فترة لا تتجاوز 12 عاماً، فقد كان هذا العدد قد وصل إلى مستوى ستة مليارات نسمة في عام 1999، ويعني ذلك أن سكان العالم يزيدون سنوياً بما يزيد على عدد سكان دولة مثل مصر، التي بلغ عدد سكانها في عام 2010 نحو 81 مليون نسمة، وفقاً لتقديرات منظمة "الأمم المتحدة"، وتعدّ هذه الزيادة الأعلى على الإطلاق في تاريخ النمو السكاني العالمي. إن الزيادة السكانية بهذه الوتيرة تضع العالم أمام معضلة صعبة في ما يتعلّق بتأمين احتياجاته الاستهلاكية، وعلى صعيد تأمين مصادر الطاقة، يتوقع أن يشهد الاستهلاك العالمي للطاقة زيادة بنحو 30% بحلول عام 2030 مقارنة بمستواه الحالي، وأن يواصل النمو خلال العقود التالية ليزيد بنحو 67% بحلول عام 2050.

في الوقت الذي يواجه فيه العالم هذا التحدّي الكبير في ما يتعلّق بنمو استهلاكه من الطاقة، فهو يجد نفسه محاصراً من جهة أخرى بعدد من القيود التي تحدّ من قدرته على التوسّع في إنتاج مصادر الطاقة، ففي ما يتعلّق بمصادر الطاقة التقليدية فهي مصادر غير متجدّدة ومعرّضة للاستنفاد بطبيعتها، ويضاف إلى ذلك أنه ليس من حق الأجيال الحالية استخدام هذه المصادر بشكل مفرط بما يجور على حقوق الأجيال المستقبلية فيها؛ وفي ما يتعلّق بمصادر الطاقة الجديدة والمتجدّدة فهي ما زالت تواجه عدداً من التحدّيات التي تقلّل من شأنها كمصادر يعتمد عليها كبديل للمصادر التقليدية، يأتي على رأسها عدم توافر التكنولوجيات الرخيصة التي تساعد على التوسّع في استخدام مصادر الطاقة المتجدّدة، بخاصة في الدول النامية التي تمتلك فرصاً كبيرة لاستخدامها، لتمتّعها بخصائص بيئية تتوافر فيها تلك المصادر بخاصة الطاقة الشمسية، كما أن مصادر الطاقة الحيوية ما زالت تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة لاعتمادها حتى الآن على مدخلات إنتاج يمكن استخدامها كمصدر للغذاء كالذرة، وقد كان التوسّع في إنتاجها سبباً من أهم أسباب أزمة الغذاء العالمية خلال الأعوام الماضية.

لا يملك العالم أمام هذه التحدّيات سوى التعاون والعمل المشترك من أجل وضع خريطة طريق ورؤية لما سيكون عليه ميزان الطاقة في منتصف القرن الحادي والعشرين، ومناقشة سبل تطوير أساليب استخدام الطاقة وتطوير التكنولوجيات التي تساعد على ترشيد هذا الاستخدام، والبحث عن مصادر طاقة مبتكرة تعتمد على مصادر بيئية متجدّدة يمكن التوسّع فيها دون عواقب بيئية أو اقتصادية أو تنموية خطرة، والمؤكد أن هذه الغاية تمثّل أحد أهدافالمؤتمر السنوي السابع عشر للطاقة"، الذي ينظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، والذي ينطلق غداً تحت عنوان "أسواق الطاقة العالمية: متغيّرات في المشهد الاستراتيجي".

Share