نحو تحصين الشباب ومواجهة الأفكار الهدامة

  • 1 يوليو 2015

لا شك في أن ما تشهده دول عديدة في العالمين العربي والإسلامي وفي أنحاء العالم من تطرف فكري غير مسبوق، وعنف وإرهاب بشتى صنوفه وأنواعه تصاعدت ذروته في الآونة الأخيرة بشكل لافت للانتباه، يؤكد الحاجة الإنسانية الشديدة لمعالجة هذا الواقع المؤسف بكل تداعياته وإرهاصاته، وهو أمر دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله"، لدى استقباله في قصر سموه بزعبيل، أول من أمس، علماء الدين الأفاضل ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وضيوف جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بأن يتحمل كل منهم مسؤوليته في علاج واجتثاث آفة الإرهاب والأفكار المتطرفة المتفشية في بعض أوساط الشباب المسلم، انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي نوليها جميعاً للحفاظ على قدسية الإسلام ورسالته الإنسانية النبيلة وقيمه الأصيلة وصورته في العـالم.

وإزاء هذا الواقع الذي تعيشه الأمة بسبب فئات مارقة خارجة عن القانون لبست لباس التطرف والغلو والعنف بدلاً من لباس السلام والرحمة، فقد لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رعاه الله- الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الشعوب في العالمين العربي والإسلامي والإنسانية جمعاء من خلال تأكيده أهمية السلام بقوله: "نريد السلام والسلامة لمجتمعاتنا العربية والإسلامية كي تنعم بالحياة التي منحها الله تعالى لكل إنسان بعيداً عن الغلو الفكري والديني والسلوكي"، مضيفاً سموه: "أنتم علماؤنا الأفاضل البركة فيكم، ونعول عليكم لهداية الشباب المسلم وإقناعهم بالرجوع إلى الله جل وعلا من خلال خطبكم في المساجد والتجمعات الاحتفالية الإسلامية ومن خلال مؤلفاتكم وعظاتكم المباشرة أو عبر وسائل الإعلام، من أجل تصحيح اعوجاج بعض الشباب المسلم الذين انحرفوا عن مفاهيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف المعروف بالسماحة والاعتدال والرحمة والعيش السلمي والتناغم مع الديانات والثقافات والمعتقدات غير الإسلامية". إن دعوات القيادة الحكيمة، ليس في هذا الشهر الكريم وحسب بل وفي كل وقت وحين، تتواصل من أجل خلق ثقافة التسامح والاحترام المتبادل والحوار والتعاضد الاجتماعي ونبذ العنف وتنطلق في الوقت نفسه، من الحرص على أن تكون جميع الجهود الخيرة والبناءة منصبة نحو التنمية والرفاه الاجتماعي والارتقاء بالإنسان واحتياجاته الأساسية وحرياته الإنسانية على الوجه الأفضل وفي أعلى مراتب التقدم والنهوض في بلدان العالم المتقدمة، فالعنف والغلو والتطرف لم ولن تبني حضارة ومجتمعاً متقدماً ولن تعمر الأرض، كما يحلو لبعض الشباب الذي يدعي الإسلام زوراً وظلماً وبهتاناً، للأسف، أن ينحو هذا المنحى الشاذ والمدمر.. منحى الجريمة وقتل النفس البريئة من الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير الحرث والنسل، كما حصل في الأيام القليلة الماضية في مصر والكويت وتونس وفرنسا والعراق والبحرين وليبيـا، هذا المنحى الذي ينبغي العمل على التصدي له على المستويات كافـة.

ولهذا فإن تحصين الشباب في الدول العربية والإسلامية من الأفكار الهدامة التي تحاول الجماعات والقوى الإرهابية أن تزرعها فيها أصبح ضرورة ملحة في هذا التوقيت أكثر من أي وقت مضى، ليس لأن ذلك من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في المجتمعات العربية والإسلامية فقط، وإنما لأنه يمثل الركيزة الرئيسية في التصدي لقوى التطرف والإرهاب أيضاً. وهذا ما أكدته الأمسية الرمضانية الثقافية التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء أمس، وخلصت إلى أن تحصين الشباب من الأفكار الهدامة يعد حماية للأوطان وضمانة لتماسكها واستثماراً في حاضرها ومستقبلها. وقدمت الأمسية العديد من التوصيات المهمة لتحصين الشباب، في مقدمتها غرس القيم الإيجابية لديه كالوسطية والاعتدال وقبول الآخر، وغرس روح التميز العلمي، وبث روح التنافس الإيجابي فيه بما يتيح له توجيه جهوده في الاتجاه الصحيح، وتعزيز مشاركة الشباب في مسيرة البناء والتنمية، وهذا ما نجحت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، التي جعلت من الاستثمار في الشباب أفضل استثمار في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات