نحو تحرّك جاد من أجل السلام

  • 4 أغسطس 2011

تعمل إسرائيل بالطرق الممكنة كلّها من أجل منع الجانب الفلسطيني من الذهاب إلى الأمم المتحدة طلباً للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر المقبل، لكنها في الوقت نفسه لا تقدّم أي رؤية جديّة لاستئناف عملية السلام يمكن أن تقود إلى إنجاز حقيقي يفضي إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلّة قادرة على الحياة ومن ثم تقنع الفلسطينيين بالتخلّي عن اللجوء إلى الأمم المتحدة، وهذا ما ينطبق بشكل واضح على ما أعلنه مسؤولون إسرائيليون، مؤخراً، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مستعد لاستئناف عملية السلام على أساس رؤية الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الداعية إلى إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 مقابل امتناع الفلسطينيين عن اللجوء إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، لكن وفق شروط تفرّغ العملية كلّها من مضمونها وتؤكد أن تغيّراً حقيقياً لم يحدث في الموقف الإسرائيلي، وأن الأمر لا يعدو كونه إنتاجاً جديداً لمواقف قديمة، من أهم هذه الشروط الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، وعدم الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود عام 1967، والأخذ في الاعتبار التغيير الحادث على الصعيد السكاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الاستيطان اليهودي خلال السنوات الماضية. تجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها في موقف صعب في ظل إصرار السلطة الوطنية الفلسطينية على الذهاب إلى الأمم المتحدة، ولذلك تطرح هذه الرؤية المشوّهة من أجل المناورة وممارسة الضغط على الفلسطينيين وإظهار نفسها بمظهر الطرف الساعي إلى السلام والمستعد للانخراط في مفاوضات حوله، ومن هنا فإنه كان من الطبيعي أن يرفض الجانب الفلسطيني هذه الرؤية ويعتبرها “الأعيب لا قيمة لها” أو “علاقات عامة”.

إن أي تحرّك جدّي لاستئناف عملية السلام يجب أن يقوم على أسس واضحة ومحدّدة تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات العملية السلميّة التي انطلقت على أساسها منذ البداية وأهمّها إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وإذا كانت إسرائيل جادّة في الانخراط في مفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية، فإن عليها أن تقدّم رؤية تضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة والمقرّرة في المواثيق الدولية بعيداً عن محاولات الالتفاف على هذه الحقوق أو الافتئات عليها.

تعيش منطقة الشرق الأوسط أوضاعاً مضطربة، خلال الفترة الحالية، لا تتحمّل في ظلّها أي انفجار لبؤر توتر أو صراع جديدة، ولا شكّ في أن استمرار الجمود في العمليّة السلميّة سوف يجعل الأمور مفتوحة على سيناريوهات خطرة، ومن ثم فإن هناك حاجة إلى ضغط دولي كبير وفاعل من قبل القوى الكبرى المعنية بالعمليّة السلميّة وفي مقدّمتها أعضاء “اللجنة الرباعية الدولية” على الحكومة الإسرائيلية من أجل دفعها إلى تغيير مواقفها والتخلّي عن صلفها في التعامل مع قضية السلام، فعلى الرغم من تعدّد الأزمات والتحدّيات والمشكلات في المنطقة فإن التوصّل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية يظلّ مفتاحاً أساسياً للأمن والاستقرار الإقليميين. 

Share