نحو تجاوز الأزمة السياسية في‮ ‬العراق

  • 31 يناير 2012

في ظل الأزمة السياسية التي يعانيها العراق منذ نهاية العام الماضي، هناك تعويل على المؤتمر الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، جلال الطالباني، لتجاوز هذه الأزمة من خلال الحوار بين القوى السياسية المختلفة، لكن من المهم توفير الظروف التي تساعد على نجاح هذا المؤتمر وإيجاد بيئة سياسية تشجّع على التفاهم وطرح قضايا الخلاف بروح وطنية توافقية، وفي هذا السياق تأتي أهمية القرار الذي اتخذته كتلة “القائمة العراقية” التي تمثّل الكتلة البرلمانية الثانية في البرلمان، بإنهاء مقاطعتها جلسات البرلمان المستمرة منذ السابع عشر من شهر ديسمبر 2011 وتأكيدها أن إنهاء مقاطعة وزرائها جلسات الحكومة سيكون الخطوة المقبلة، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو إيجاد الأجواء المناسبة لعقد المؤتمر الوطني والسعي إلى إنجاحه.

هناك حديث عن معوّقات ومشكلات تواجه الاستعدادات الخاصة بعقد المؤتمر الوطني، ومن المهم أن تعمل القوى السياسية العراقية كلها على تذليل هذه العقبات والمشكلات حتى يمكن للمؤتمر أن يعقد ويقوم بدوره ويحقّق الأهداف المرجوّة من ورائه، حيث تتعلّق به الآمال لإخراج البلاد من مأزقها السياسي ومن ثم توجيه الجهد والعمل لمواجهة التحديات التي تواجهها وفي مقدّمتها التحدي الأمني الذي تصاعد خطره بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، خاصة منذ بداية حالة التأزّم السياسي، إضافة إلى التحدي الاقتصادي والتنموي المتمثل في تحقيق نقلة تنموية تتناسب مع ما تمتلكه البلاد من موارد كبيرة ومتنوّعة وما يتوافر لديها من إمكانات مادية وبشرية.

لا يمكن للأزمة التي يواجهها العراق حالياً أن تحلّ إلا في إطار حوار وطني جادّ ومخلص، وقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن إدارة الدولة العراقية لا يمكن أن تتمّ إلا عبر شراكة وطنية تقوم على التوافق والتعايش، ومن ثم فإنه من مصلحة الجميع أن تتوافر مقومات النجاح كلها للمؤتمر الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لأنه سيوفّر إطاراً فاعلاً للنقاش في أسباب الخلاف وسبل معالجته والحيلولة دون تهديد العملية السياسية أو النيل من المكتسبات التي تحقّقت على هذا المسار على مدى السنوات الماضية.

هناك إدراك عام لخطورة أي تأزم سياسي على الساحة العراقية، وهذا ما ظهر في القلق الذي تم التعبير عنه في الإطارين الإقليمي والدولي خلال الفترة الأخيرة تجاه الوضع في العراق، خاصة أن الخلافات السياسية توفّر مناخاً خصباً لنمو الاحتقانات الطائفية والعرقية، وبيئة مناسبة لنشاط العناصر الإرهابية التي تستغلّ حالات الاضطراب السياسي لتنفيذ عملياتها الإجرامية ودفع العراق إلى حالة من الفوضى والصراع الأهلي. وهذا يرتّب مسؤولية كبيرة على القوى العراقية المختلفة في التعامل مع الأزمة الحالية بحيث يعمل الجميع على تسويتها بسرعة وفي إطار من التوافق الوطني.

Share