نحو بناء مجتمع الابتكار

  • 8 أغسطس 2015

الأسبوع الوطني الإماراتي للابتكار الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، والذي سيقام في الفترة من 28-22 نوفمبر المقبل، يعبّـر عن أحد العوامل الرئيسية التي تقف وراء نجاح تجربة التنمية الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والمتمثل في ثقافة الابتكار التي أصبحت ملمحاً عاماً لأداء مختلف المؤسسات المحلية والاتحادية، وتقف وراء تميز وجودة الخدمات التي يتم تقديمها لأفراد المجتمع. لقد جسّدت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذه المناسبة الاهتمام الاستثنائي الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز ثقافة الابتكار في مختلف مواقع العمل الوطني، من أجل بناء مجتمع الابتكار الذي يضمن مسيرة التفوق الإماراتية في مختلف مؤشرات التنمية، حيث أكد سموه أن: "الابتكار اليوم ليس خياراً بل ضرورة، وليس ثقافة عامة بل أسلوب عمل، والحكومات والشركات التي لا تجدد ولا تبتكر تفقد تنافسيتها وتحكم على نفسها بالتراجع". وأضاف سموه "ضاعفنا استثماراتنا في الابتكار وفي تجهيز وتدريب وتعليم كوادر وطنية متخصصة؛ لأن مواكبة العالم من حولنا تتطلب كوادر مبتكرة وبيئة داعمة للابتكار".

بناء مجتمع الابتكار أصبح واقعاً ملموساً في دولة الإمارات العربية المتحدة يترجم في سياسات واستراتيجيات واضحة تستهدف تعزيز بيئة الابتكار في مختلف مؤسسات الدولة، فهناك الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أكتوبر الماضي، بهدف جعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع المقبلة، حيث تتضمن هذه الاستراتيجية ثلاثين مبادرة وطنية للتنفيذ خلال السنوات الثلاث المقبلة كمرحلة أولى تشمل مجموعة من التشريعات الجديدة ودعم حاضنات الابتكار وبناء القدرات الوطنية المتخصصة ومجموعة محفزات للقطاع الخاص وبناء الشراكات العالمية البحثية وتغيير منظومة العمل الحكومي نحو مزيد من الابتكار وتحفيز الابتكار في 7 قطاعات وطنية رئيسية هي: (الطاقة المتجددة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا والمياه والفضاء).

بل إن دولة الإمارات العربية المتحدة جعلت 2015 عاماً للابتكار، لإدراكها البالغ أن الابتكار أصبح يمثل قيمة مضافة لأي عمل، ومن خلاله يمكن مواصلة مسيرة التطور والإبداع والتميز والارتقاء بوضع الإمارات التنافسي على خارطة الاقتصادات المتقدمة. التوجه نحو بناء مجتمع الابتكار والمعرفة، وتوفير المقومات اللازمة التي تسمح لهذا المجتمع بالقيام بدوره في خدمة أهداف التنمية الشاملة والمستدامة يشير بوضوح إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى منافسة الدول الرائدة في العالم على أساس رأس مالها المعرفي بدلاً من الاعتماد الكلي على ثرواتها الطبيعية لتعزيز تطورها الاجتماعي ونجاحها الاقتصادي، وهذا ما تعكسه رؤية الإمارات 2021 التي تركز بشكل أساسي على بناء اقتصاد منافس قائم على المعرفة، وتؤكده المراتب المتقدمة التي حصلت عليها الإمارات في التقارير العالمية في الآونة الأخيرة، حيث حصلت على المركز الأول عالمياً في قدرة الحكومة على تحفيز الابتكار في قطاع الاقتصاد وفقاً لمؤشر إدلمان للثقة 2015، الذي تصدره مؤسسة إدلمان ومقرها نيويورك. كما تصدرت دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لـ"مؤشر الابتكار العالمي" لعام 2014، الصادر عن "جامعة كورنيل" و"المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال" (إنسياد) و"المنظمة العالمية للملكية الفكرية"، الذي أشار إلى أن الإمارات لديها سجل متنوع من مرتكزات الابتكار الخمسة، والمتمثلة في القدرة على الحصول على المعرفة، وترسيخها، ونشرها، وخلقها، واستغلالها، والتي تمكّن الاقتصادات عبر اعتمادها من توليد قيمة اجتماعية واقتصادية جديدة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات