نحو بلورة رسالة جماعية للحرب ضد الإرهاب

  • 22 سبتمبر 2003

تحت عنوان "مكافحة الإرهاب من أجل الإنسانية"، وبمشاركة عدد من رؤساء الدول الكبرى، تستضيف نيويورك اليوم مؤتمرا دوليا مخصصا للبحث في جذور الإرهاب. وينطلق المؤتمر من تقرير وضعه فريق من الخبراء الدوليين في شؤون الإرهاب.

وبغض النظر عن مناقشة مدى صحة أو خطأ الافتراضات أو النتائج التي توصل إليها فريق الخبراء المكلف دراسة ظاهرة الإرهاب، فإن التفاعلات التي شهدها العالم منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، تفرض أيضا حقائق عدة، في مقدمتها ضرورة تفادي الوقوع في شرك العداء مع الآخر ورفض مقولات تصب في سلة الصراع الحضاري، فالإرهاب لا هوية ولا دين ولا جنس ولا وطن له، فهذه الظاهرة السرطانية -مهما اختلفت وسائلها وأدواتها وأهدافها- قديمة قدم البشرية حيث يعرف التاريخ أنواعا شتى من الإرهاب، منها اليميني واليساري والديني والسياسي والفكري وأيضا الإرهاب مدفوع الأجر الذي مارسته عصابات من المرتزقة الدوليين في فترات مختلفة من التاريخ. وبالتالي فإن الاتفاق حول تأطير قانوني-سياسي للإرهاب يمثل نقطة جوهرية في الحرب ضد هذه الظاهرة، ويجد هذا التأطير صدى له في تصريحات سبق أن أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول حين قال، إن بعض الجماعات التي قد توصف أحيانا بأنها إرهابية هي في واقع الأمر قد تكون مطالبة برفع الظلم أو كسب الحقوق أو تحقيق الحرية من قوى ظالمة، وأشار باول إلى ما وصفه بالمنطقة الرمادية التي يتعين معالجتها والتعامل معها سياسيا، والحقيقة الثانية أنه لا بد من ضرورة كسب معركة العقول والقلوب في الحرب ضد الإرهاب، فاستمرار الحملات الإعلامية ضد الإسلام والمسلمين يسهم بشكل رئيسي في إيجاد بيئة اجتماعية وعقائدية "يستثمرها" المتطرفون لمصلحتهم، كما يسهم أيضا في توسيع قاعدة "التعاطف" مع التنظيمات المتطرفة وتسهيل مهمة عناصر هذه التنظيمات في "التجنيد" والتغرير بأعضاء جدد، كما ينبغي أيضا إدراك حقيقة الدين الإسلامي من دون شكوك أو أوهام باعتباره دينا متسامحا يرفض العنف ويحظر قتل النفس ويحرم جرائم قتل النساء والأطفال والمدنيين. والحقيقة الثالثة قائمة على ضرورة إيجاد صيغة للتعاون الدولي من أجل بناء نظام قضائي دولي عادل ونزيه لمحاكمة المشتبه بضلوعهم أو تورطهم أو انتمائهم لتنظيمات إرهابية، ومن شأن خطوة كهذه إقناع العديد من الدول بجدية الحملة الدولية على الإرهاب، وبضرورة تقديم المشتبه بهم من رعاياها إلى يد العدالة الدولية، كما أن من شأن ذلك أيضا أن يقنع الجميع بسلامة النوايا وانتفاء المقاصد السياسية من وراء ملاحقة بعض الأفراد أو الجماعات، كما أن ذلك يسهم أيضا في تعزيز الصورة الذهنية للغرب في عيون المجتمعات الإسلامية، ويحول دون انتشار صور نمطية سلبية تسهم بدورها في تعميق العداء الحضاري بين الغرب والإسلام، فالدور الدولي في مكافحة الإرهاب سيسهم في توسيع قاعدة المواجهة والملاحقة وإقناع الكثيرين بالانضمام إليها، وهي مسألة مهمة لأن وجود حلفاء إقليميين قضية لا غنى عنها في كسب تلك الحرب، كما ينبغي أيضا توسيع أدوات المواجهة مع الإرهاب بحيث تتفاوت بين الأيديولوجي والأمني والسياسي والتربوي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات