نحو بداية لمرحلة جديدة في العراق

  • 18 مارس 2010

في الوقت الذي تنتظر فيه الساحة السياسية العراقية إعلان النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي أجريت يوم السابع من شهر مارس الجاري، تتصاعد مظاهر الجدل والسجال بين القوى السياسية المختلفة إضافة إلى بعض الاتهامات التي تتعلّق بسير العملية الانتخابية ومستوى نزاهتها، وهذا يشير إلى أن إعلان نتائج الانتخابات بشكل نهائي مثلما يمكن أن يمثّل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ العراق تخرجه من عنق الزجاجة وحالة التوتر الطائفي والعرقي ونظام المحاصصة الطائفية الذي يحكمه منذ سنوات وينطوي على سلبيات كثيرة، فإنه يمكن أن يدشن أيضاً مرحلة أخرى من الصراع الذي تغذّيه الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية، وتؤجّجه المصالح الفئوية الضيقة.

بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي ظل خطط انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية في نهاية عام 2011، فإن صياغة مستقبل العراق قد أصبحت في أيدي القوى السياسية العراقية بمختلف توجّهاتها، ولا شك في أن طريقة تعامل هذه القوى مع نتائج الانتخابات وتفاعلاتها في الفترة التالية لإعلان هذه النتائج، سوف تحدد كثيراً مما يتعلّق بالمستقبل العراقي. الانتخابات الأخيرة بما شهدته من إقبال كبير على المشاركة فيها من قبل العراقيين على الرغم من تهديدات القوى الإرهابية وتفجيراتها، فإنها تمثل فرصة لتغيير الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في العراق لا يجب تفويتها أو إفسادها من خلال تبادل الاتهامات أو تأجيج الخلافات، خاصة أن البلاد تواجه الكثير من التحديات الخطرة على مستويات مختلفة يأتي في مقدمتها التحدي الأمني. فعلى الرغم من النجاحات الأمنية التي تحقّقت خلال الفترة الماضية في مواجهة تنظيمات العنف والإرهاب، فإن الوضع ما زال "هشاً"، كما أكد الجنرال ديفيد بيتريوس أمام الكونجرس مؤخراً، وتؤكد التجارب السابقة أن العنف كان يستغل التوترات السياسية والطائفية بين العراقيين ويتغذى عليها دائماً، ويعمل على استمرارها وتصاعدها. تشكيل حكومة عراقية جديدة بعد ظهور نتائج الانتخابات بشكل نهائي سوف يمثّل اختباراً أساسياً للتجربة السياسية العراقية برمّتها، خاصة أن البلاد في حاجة ماسّة إلى حكومة وحدة وطنية تحظى بتوافق شعبي وتكون قادرة على العمل بفاعلية في التعامل مع المشكلات والتحديات التي تواجه العراق، ومن هنا فإن الاختبار ليس للعملية السياسية فقط، وإنما للأحزاب والقوى العراقية أيضاً، سواء السياسية أو الدينية، لأن الشعب الذي تحدّى التفجيرات الإرهابية وذهب إلى صناديق الاقتراع يريد حكومة جديدة تعالج مشكلاته الحقيقية بروح واحدة وتحافظ على وحدة العراق وسيادته.

هناك خلافات ظهرت على السطح خلال الفترة الأخيرة حول تفسير المادة 73 من الدستور العراقي التي تتعلق بهوية رئيس الحكومة القادمة والمعايير التي يتم الأخذ بها في تكليف رئيس الجمهورية له، ومن المهم تجاوز هذه الخلافات وعدم إدخال البلاد في سجالات دستورية وقانونية معقّدة يمكن أن تؤخر تشكيل الحكومة بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر كبيرة لا تتحملها الأوضاع في العراق.

Share