نحو السيطرة على اضطراب أسواق النفط

  • 25 ديسمبر 2002

اعتمادا على مواصلة أسعار النفط ارتفاعها بقوة هذا الأسبوع وبلوغها أعلى مستويات لها منذ نحو عامين، يمكن القول بأن أسواق الخام لم تعر اهتماماً يذكر لما صدر عن بعض وزراء منظمة أوبك في نهاية الأسبوع الماضي من تطمينات بشأن استعداد الدول الأعضاء لضخ كميات إضافية من الإنتاج في الأسواق للحد من ارتفاع الأسعار. فلا يزال الاهتمام منصبا على آثار توقف إنتاج النفط الفنزويلي البالغ نحو 3 ملايين برميل يوميا بسبب الإضراب العام الذي يتزامن مع تعزز احتمالات الحرب الأمريكية في العراق.

وثمة أسباب وراء فتور استجابة سوق النفط للتطمينات الصادرة من أوبك. فمن جهة. ليس هناك في الأفق ما يشير إلى نهاية قريبة للأزمة السياسية في فنزويلا يمكن أن تضع حدا للإضراب العام وتؤدي إلى استئناف عمليات الإنتاج والتصدير في وقت قريب. ومن جهة أخرى، ظهرت مخاوف حقيقية بشأن عدم مقدرة أوبك على سد النقص الحاصل، خصوصا إذا أضيفت إليه صادرات العراق من الخام، التي تقدر بنحو مليوني برميل يوميا. فحسب بعض التقديرات لا تزيد طاقة الإنتاج الفائضة لدى أوبك في الوقت الحاضر على 3 ملايين برميل يوميا في حين يمكن أن يصل إجمالي النقص في الإمدادات العالمية المترتب على الأزمة الفنزويلية وتوقف الصادرات العراقية إلى أكثر من 4,5 مليون برميل يوميا. إلى جانب ذلك، وحتى إذا اتخذت بعض دول أوبك خطوات فعلية لزيادة الإنتاج بهدف سد الفجوة التي أحدثها غياب النفط الفنزويلي، فإن وصول الكميات الإضافية إلى الأسواق سيستغرق وقتا طويلا نسبيا.

يبقى أن الأهم في ضعف استجابة السوق للتصريحات التي صدرت عن بعض وزراء أوبك يكمن في أنه على الرغم مما انطوت عليه هذه التصريحات من تطمينات للأسواق، فإنه بدا واضحا للمراقبين، أنه ليس لدى أوبك خطط عاجلة وفورية لتغطية النقص في الإمدادات العالمية المترتبة على غياب الصادرات الفنزويلية. وإذا كانت أوبك قد سعت على مدى الأشهر الماضية إلى تطمين الأسواق باستعدادها لسد أي نقص يطرأ على المعروض العالمي، فإنها كانت على ما يبدو تعني سد مايمكن أن يترتب على الحرب الأمريكية المحتملة على العراق من انقطاع في الصادرات العراقية من النفط الخام ولم يكن في بالها توقف الإنتاج في فنزويلا، ثالث أكبر دولة منتجة للنفط داخل أوبك وخامس أكبر دولة مصدرة في العالم، وعلى مدى هذه الفترة.

أمام هذه الأوضاع وعدا رسالة "التضامن" التي بعث بها رئيس أوبك، ريلوانو لقمان، إلى الحكومة الفنزويلية وهي تواجه أزمتها الحالية، لم يصدر حتى الآن عن المنظمة ما يوحي باتجاهها إلى اتخاذ عمل أو إجراء منسق يستجيب إلى الحالة الطارئة التي تواجهها سوق النفط العالمية. فرغم التصريحات المتفرقة والمتباينة في أكثر الأحيان، التي صدرت عن بعض وزراء أوبك في الأسبوع الماضي، لا تزال الأسواق تترقب خطوات عملية تتخذها المنظمة تهدف إلى كبح جماع الأسعار ومنعها من الارتفاع فوق النطاق المستهدف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات