نحو استعادة التوازن في سوق النفط

  • 8 يناير 2003

مع أن أسعار النفط مالت خلال تعاملات الأسبوع الحالي إلى الانخفاض نتيجة اتجاه منظمة "أوبك" إلى زيادة الإنتاج، فإن العوامل الأساسية التي وقفت وراء نوبة الارتفاع الأخيرة لا تزال قائمة وسط غياب أي مؤشر يوحي بتبدد تأثيرها في الأيام المقبلة. فلا تزال الأزمة السياسية في فنزويلا محتدمة وتتفاعل بشكل يستبعد المراقبون معه أي نهاية قريبة لها، الأمر الذي يعني استمرار الشلل في خامس أكبر قطاع نفطي في العالم وتعثر عمليات إنتاج وتصدير الخام الفنزويلي وهبوطهما بشكل حاد. من جهة أخرى، إذا كانت المخاوف من احتمال اندلاع الحرب ضد العراق ليست جديدة بل أثرت بشكل مباشر في الأسواق وأسهمت في ارتفاع الأسعار منذ فترة طويلة نسبيا، فإن التصعيد الأخير الذي ظهر من خلال تكثيف الحشود العسكرية الأمريكية والبريطانية في منطقة الخليج وتصاعد لهجة العداء بين بغداد وواشنطن، قد قرّب هذا الاحتمال بجعله مؤكدا حتى باتت التوقعات تتركز الآن على رسم موعد قريب للحرب.

هذه التطورات، التي أطلقت العنان لارتفاع قوي في الأسعار خلال الأسبوعين الماضين ودفعت بسعر سلة خامات "أوبك" فوق 30 دولارا للبرميل، تأتي بعد أقل من شهر على قرار منظمة "أوبك" بالحد من إنتاجها نتيجة المخاوف السابقة من تراجع الأسعار. فقد أحدثت تلك التطورات تحولا في مجرى اهتمام المنظمة من السعي للحد من تراجع الأسعار إلى العمل للحد من ارتفاعها، بعد أن تجاوزت منذ نحو أكثر من أسبوعين الحد الأعلى من نطاقها المستهدف. وقد انعكس هذا الاهتمام من خلال التأكيدات التي صدرت على مدى اليومين الماضيين عن عدد من وزراء نفط المنظمة أجمعت على عزم "أوبك" على زيادة الإنتاج في وقت قريب قد لا يتعدى منتصف الشهر الحالي.

إذن تجد "أوبك" مرة أخرى أنه يتعين عليها العمل بسرعة من أجل إشاعة الاستقرار في الأسعار من خلال الإعلان عن ضخ كمية إضافية في الأسواق. ومع أن حجم هذه الكمية لا يزال رهن التوقعات فإن هناك مؤشرات على تراوحها بين 1,5 و2 مليون برميل يوميا، وهي كمية تفوق كثيرا حجم ما تقتضيه آلية الأسعار التي تتبعها "أوبك" والتي لا تتعدى نصف مليون برميل يوميا. فثمة مؤشرات على إدراك "أوبك" بأن تطبيق آلية الأسعار لن يكفي وحده في ظل الأوضاع الحالية للحد من ارتفاع الأسعار وإرجاعها إلى النطاق المتفق عليه. فإلى جانب تهدئة المخاوف من احتمالات اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، تجد "أوبك" أيضا الحاجة إلى تعويض النقص الذي طرأ من جراء غياب صادرات النفط الفنزويلي عن الأسواق والذي دخل في السبوع الماضي شهرة الثاني.

وبصرف النظر عن كمية الزيادة المنتظرة التي سيتم بالتأكيد إقرارها بعد دراسة وافية لأوضاع السوق واحتمالاتها، فإن سعي المنظمة يتعين أن يبقى على الدوام متمثلا في إدارة فعالة لسوق النفط لا تستبعد الخطوات جميعها الكفيلة بالحفاظ على استقرار الأسعار ضمن المستويات المقبولة التي ترضي المنتجين، من جهة، وتشجيع استمرار ونمو الطلب العالمي، من جهة أخرى. وماردة فعل السوق الأخيرة المتمثلة بانخفاض الأسعار إلا دليل على الثقة التي توليها السوق لنشاط "أوبك" ومصداقيتها في التأثير الإيجابي في الأسعار مهما كانت حدة مشاعر التوتر السائدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات