نحو استراتيجية متكاملة للتدريب والتأهيل

  • 12 يونيو 2013

لا شك في‮ ‬أن إحدى أبرز الاستراتيجيات التي‮ ‬تبنّتها الدول المتقدمة للانتقال بمجتمعاتها إلى مجتمعات المعرفة تتمثل في‮ ‬التدريب بأشكاله المتعددة،‮ ‬كالتدريب المهني‮ ‬بفروعه المهنية،‮ ‬والقضائي،‮ ‬والذهني،‮ ‬والقيادي،‮ ‬والإداري،‮ ‬والتربوي،‮ ‬والرياضي،‮ ‬والعسكري،‮ ‬والدبلوماسي،‮ ‬والفني‮.. ‬إلى‮ ‬غير ذلك من أنواع التدريب‮.‬

ومن هنا،‮ ‬فقد حملت وصايا المغفور له‮ -‬بإذن الله تعالى‮- ‬الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان‮ -‬طيّب الله ثراه‮- ‬منذ أن قاد أول خطة وعملية تنمية مستدامة عام‮ ‬1972،‮ ‬الكثير من التركيز على أهمية العمل وتطويره بهدف التسريع بعمليات التنمية المستدامة،‮ ‬وهو أمر واجه في‮ ‬بدايته صعوبة بالغة بسبب الظروف المعروفة آنذاك وندرة مراكز التأهيل والتدريب،‮ ‬بل عدم اكتمال رؤية واضحة لفلسفة التدريب في‮ ‬مؤسسات الدولة الفتية أيضاً‮.‬

لكن اليوم وبعد انطلاق استراتيجية التوطين التي‮ ‬دعا إليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدولة‮ -‬حفظه الله‮- ‬بات التدريب والتأهيل إحدى ركائز هذه الاستراتيجية لتأهيل المواطنين وتوطينهم في‮ ‬مواقع الدولة ومؤسساتها‮.‬

فكما هو معروف أن فلسفة التدريب في‮ ‬حد ذاتها تنبثق من رؤية منهجية تتجسّد في‮ ‬كيفية استثمار الطاقات الإنسانية إلى أقصى مدى ممكن،‮ ‬حيث‮ ‬يعد التدريب مسؤولية وطنية لاستدامة التنمية من خلال تطوير القدرات الذهنية وتنوير الفكر وإثراء الخبرات العملية والمهنية والأكاديمية؛ بهدف استخراج الطاقات الفردية الكامنة وانطلاق روح الإبداع بما‮ ‬يجعل الفرد قادراً‮ ‬على تجاوز المعوقات في‮ ‬بيئة العمل‮.‬

لهذا فعندما شرع‮ “‬مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية‮”‬،‮ ‬ضمن خططه التدريبية،‮ ‬منذ نحو اثني‮ ‬عشر عاماً،‮ ‬في‮ ‬تنظيم برنامج أطلق عليه اسم‮ “‬دبلوم البحث العلمي‮” ‬للموظفين لديه،‮ ‬إنما كان‮ ‬يهدف إلى الارتقاء بكفاءتهم وأدائهم وإنتاجيتهم من جهة،‮ ‬وفهم أدوارهم في‮ ‬تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة ومجتمع المعرفة من جهة ثانية‮.‬

صحيح أن البدايات كانت بسيطة،‮ ‬ومقتصرة على أفراد معدودين،‮ ‬لكن اليوم برنامج التدريب نفسه خضع للتطوير،‮ ‬فالدبلوم،‮ ‬مثلاً،‮ ‬أصبح اليوم بفروع عديدة‮: ‬دبلوم البحث العلمي،‮ ‬ودبلوم التأهيل،‮ ‬والدبلوم الإداري،‮ ‬والدبلوم الدبلوماسي،‮ ‬الذي‮ ‬أهل دبلوماسيين إماراتيين وغير إماراتيين،‮ ‬وقد حدد‮ “‬مركز الإمارات‮” ‬فلسفة وأهدافاً‮ ‬بعينها للتدريب والتأهيل،‮ ‬أبرزها‮: ‬أن‮ ‬يعتمد على مبدأ الحوار المبني‮ ‬على المشاركة والعمل الجماعي‮ ‬وكسر ثقافة الصمت والتردد لدى المتدرب،‮ ‬وهذا‮ ‬يتأتى أساساً‮ ‬من المزج ما بين الجانب النظري‮ ‬والتطبيقات العملية‮ -‬على خلاف البرامج التقليدية المتبعة في‮ ‬بعض الدول التي‮ ‬ترى أن المتدرب متلقٍّ‮ ‬يجيد الإنصات‮- ‬وتقييم المهارات الفردية لكل موظف،‮ ‬وتحديد نوع البرامج الخاصة لتطوير إمكاناته،‮ ‬وإكسابه معارف جديدة وتوضيح رؤية استدامة التنمية للمتدرب،‮ ‬وتعزيز التفكير النقدي‮ ‬لدىه بهدف تحوله إلى التفكير التنموي‮ ‬ذي‮ ‬العلاقة بالإبداع والابتكار،‮ ‬إضافة إلى إيجاد روح المبادرة والعمل بروح الفريق الواحد‮.‬

لقد نجح‮ “‬مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية‮” ‬في‮ ‬تدريب عدد كبير من موظفيه وتأهيلهم،‮ ‬إضافة إلى متدربين من القوات المسلحة والخارجية ووزارة شؤون الرئاسة والشرطة والمؤسسات الأخرى‮.‬

لهذا فإن فلسفة التدريب والتأهيل‮ ‬غير منفصلة عن فلسفة ثقافة البحث العلمي‮ ‬وجميعها تصبّ‮ ‬في‮ ‬استدامة التنمية ومجتمع المعرفة‮.‬

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات