نحو استراتيجية خليجية لمواجهة الحملات الحقوقية المغرضة

  • 31 مارس 2016

لطالما تعرضت بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الآونة الأخيرة لحملات مغرضة من بعض المنظمات الحقوقية الدولية، التي تعوّد بعضها انتقاد السياسات الحقوقية وملفات حقوق الإنسان في بعض الدول الأعضاء بالمجلس، ما يكرس صورة سلبية عن تلك الدول لدى الرأي العام الدولي، استناداً إلى التقارير التي تقدمها تلك المنظمات من دون مراعاة أبسط المعايير الموضوعية في التقويم والحكم، وقد شكلت بعض المجالات خلال السنوات الأخيرة مدخلاً لبعض المنظمات الحقوقية لتوجيه تهمة انتهاك حقوق الإنسان لبعض دول المجلس، خاصة مجال حقوق العمالة الوافدة وحقوق المرأة، من دون أن تتأكد هذه المنظمات من واقع حقوق الإنسان في هذه الدول، وطبيعة الإجراءات التي اتخذتها سواء لضمان حقوق العمالة الوافدة بها، أو في مجال تمكين المرأة والنهوض بأوضاعها في المجالات المختلفة. من هنا تأتي أهمية انعقاد الندوة الخليجية التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالعاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء الماضي، حول حقوق الإنسان تحت عنوان «التصدي للهجمات الإعلامية المعادية وكيفية الرد عليها». وقد تناولت الندوة أهمية تبنّي استراتيجية خليجية موحدة قائمة على خطاب إعلامي مدروس يهدف إلى التصدي للهجمات الإعلامية التي تستهدف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتنتقد تعاملها مع حقوق الإنسان، حيث دعا المشاركون في الندوة إلى ضرورة تبنّي استراتيجية إعلامية واتصالية موحدة للتعامل مع ملف حقوق الإنسان في دول المجلس.

الندوة التي جاءت بمنزلة دق ناقوس الخطر في دول الخليج وشخصت النقص الحاصل في التعامل مع الدعايات التي تطلقها بعض المنظمات الحقوقية الدولية، خلصت إلى أنه لا بد من وضع خطة متكاملة لسد ذلك النقص، من خلال القيام بجملة من الخطوات، منها مثلاً اتخاذ إجراءات استباقية لإبراز ما حققته دول المجلس من إنجازات في مجال حقوق الإنسان والتنسيق مع الأجهزة الحكومية المعنية بهذه الملفات وتقديم ذلك في المحافل الإقليمية والدولية وتسجيل حضور قوي في المنظمات الحقوقية الدولية والمشاركة في صياغة خطاباتها وقراراتها وإخراجها إلى الرأي العام.

أما أبرز النقاط التي تم الاتفاق على ضرورة وضعها في الاعتبار، هي رصد الملاحظات والتقارير التي تصدر عن بعض المنظمات الحقوقية بصفة غير موضوعية في وسائل الإعلام الدولية، خصوصاً أن دول المجلس تمتلك إطاراً واسعاً للتنسيق بما يتيح لها إمكانية توظيف ثقلها الاقتصادي والمعنوي لتوضيح الصورة الحقيقية لواقع حقوق الإنسان في الخليج وإنشاء مكتب متخصص لتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتقديم المشورة والمساعدة الفنية للجهات المعنية عند إعداد التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان وتشكيل فريق متخصص من المحللين للمشاركة في اللقاءات والمؤتمرات والندوات المتعلقة بحقوق الإنسان وتزويدهم بالمعلومات اللازمة من خلال إنشاء بنك للمعلومات وقاعدة بيانات خاصة بحقوق الإنسان في دول المجلس.

الندوة الدولية التي اختتمت أعمالها في الرياض لاقت ترحيباً كبيراً من المشاركين؛ لكونها تستجيب لتطلعات دول المنطقة كما تتجاوب بشكل خاص مع طموحات وخطط دولة الإمارات العربية المتحدة في المجال الحقوقي، وهو ما نلمسه من خلال الكلمة التي ألقاها معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية مطلع مارس الجاري بمناسبة الاجتماع رفيع المستوى للدورة الـ 31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حين قال «إن دولة الإمارات ماضية في تنفيذ التعهدات الطوعية التي قطعتها على نفسها عندما ترشحت لعضوية مجلس حقوق الإنسان… كما أن تعزيز قيم التسامح والتماسك الاجتماعي وحقوق الإنسان هي ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار في منطقتنا إلى جانب مواجهة التطرف وتعزيز الازدهار». وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد فازت بدورة ثانية في عضوية مجلس حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات، ابتداء من يناير 2016 حتى نهاية عام 2018، ما يبرهن على مساهمتها الفاعلة في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات