نحو استدامة المياه وتأمينها لأجيالنا المقبلة

  • 14 أكتوبر 2014

تبدأ اليوم أعمال مؤتمر "تغير المناخ ومستقبل المياه" الذي ينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، بالتعاون مع جامعة "مين" الأمريكية، لمناقشة واحدة من أهم القضايا والأولويات الاستراتيجية التي توليها الإمارات الاهتمام والرعاية، كما تحظى باهتمام معظم بلدان العالم، ولا سيما تلك التي تعاني فقراً في المياه العذبة والصالحة للاستهلاك الإنساني، وبخاصة أن مليار شخص يعيشون اليوم من دون مياه شرب نظيفة وكافية.

وقد عبَّر عن هذه الأهمية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في ديسمبر 2011، بقوله إن "المياه تشكل أهمية كبرى تفوق أهمية النفط بالنسبة إلى الإمارات" ، مشيراً إلى "أنه يمكن حالياً الحصول على المياه من خلال التحلية، لكن بعد عقود سيختلف الوضع عما هو عليه الآن، فلا توجد في المنطقة أنهار، ولا توجد لدينا تقنية تساعدنا على تلبية احتياجات المنطقة من المياه العذبة لمواجهة الوضع؛ لذا يتحتم علينا تركيز الجهود على إجراء الدراسات والبحوث ووضع الخطط والاستراتيجيات والحلول الملائمة التي من شأنها إيجاد السبل الكفيلة بتلبية احتياجات المستقبل، وحفظ الموارد الطبيعية وصونها لأجيالنا المقبلة.

خريطة الطريق هذه التي وضعها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للبحث في مستقبل المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة ولدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام، بدأت تؤتي ثمارها مع انعقاد سلسلة من المؤتمرات والمحاضرات النوعية للبحث في هذا المجال من جميع جوانبه الإنسانية والتقنية وسياسات ترشيد استهلاك المياه ونحو ذلك، وقد ترجم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من خلال تنظيمه عدداً من المؤتمرات العلمية والندوات والمحاضرات المتخصصة بهذا الموضوع.. ليس آخرها المؤتمر الذي يبدأ اليوم، والذي سيقدم المشاركون فيه وجهات نظر متعددة حول فهم أزمة المياه والمناخ، وكيفية إيجاد أنجع الحلول لها، فضلاً عن مسح كلي للوضع الحالي لمخزون المياه الجوفية والعذبة وأحدث التقنيات الهندسية في هذا المجال، وتقييم السياسات، والتخطيط في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولأهمية هذا الموضوع، سيتحدث الدكتور بول مايوسكي، وهو أحد علماء المناخ الرواد على مستوى العالم، عن كيفية تأثير تغير المناخ في المنطقة في إمدادات المياه في الحاضر والمستقبل القريب.

فكما هو معروف، وبحسب تقرير وزارة البيئة والمياه، العام الماضي، فإن الكمية التقديرية لمخزون المياه الجوفية العذبة والمالحة في الإمارات، تبلغ نحو 640 مليار متر مكعب من المياه، وتعتبر في معظمها غير عذبة، وتشكل المياه الجوفية العذبة نسبة أقل من 3%  من المخزون الجوفي الحالي، ومن المؤكد أن المناقشين في هذا المؤتمر لن يدخروا جهداً في البحث عن كيفية الحفاظ على إمدادات المياه المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" لم يغفل تحديد جلسة في المؤتمر لبحث قضية "المياه والتعليم"؛ لمناقشة تفاصيل الإجراءات المتخذة بالتعاون مع الطلاب من المستويات الثانوية، والجامعية، والدراسات العليا؛ من أجل تقديم حلول مبتكرة لأزمة المياه، فضلاً عن جلسة مخصصة لمناقشة "مستقبل المياه في الخليج" في مواجهة تغير المناخ، وكيفية ضمان استدامة إمدادات المياه في هذه المنطقة لدى أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وذلك للارتقاء بالأمن المائي لدولة الإمارات العربية المتحدة وللمنطقة بوجه عام إلى أفضل المعايير، بما يمكننا جميعاً من مواجهة الخطر المحدق بإمدادات المياه وجودتها، وقد يصبح أمن المياه هو التهديد الكبير المقبل الذي يواجه بقاء الحياة واستمرارها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات