نحو اجتثاث ظاهرة الاتجار بالبشر في العالم

  • 5 أغسطس 2014

من أخطر الآفات الاجتماعية وأكثر ظواهر انتهاك حقوق الإنسان التي تسود بلدان العالم اليوم الاتجار بالبشر، تلك الظاهرة التي تتسع يوماً بعد يوم، وتشهد رواجاً غير إنساني بسبب الفقر وضعف التشريعات لدى العديد من بلدان العالم، على الرغم من الجهود الدولية المتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة لمكافحتها. ومن المهم الإشارة إلى أن الاتجار بالبشر يستهدف بالدرجة الأولى النساء والأطفال، إذ تشير التقارير الدولية إلى أن النسبة الأكبر من جرائم الاتجار بالبشر تقع بوجه خاص في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث يتم استغلال هاتين الفئتين من قبل عصابات محلية أو عابرة للحدود متورطة في هذا النوع من الجرائم المنظمة، التي تشمل الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال وتجارة الأعضاء البشرية وغير ذلك من الجرائم الوحشية. وهناك صورة أخرى لا تقل خطورة عن ذلك من جرائم الاتجار بالبشر، تتمثل في استغلال الطاقات البدنية للعمال وإجبارهم على العمل المرهق والمضني لساعات طويلة خارج قوانين "منظمة العمل الدولية" ومن دون أجور مجزية ومكافئة للجهد المبذول، فضلاً عن حرمانهم من الضمان الصحي والتأمين والسكن اللائق والحياة الإنسانية الطبيعية.

في مواجهة مثل هذه الجرائم عمدت دولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار عملها مع منظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى، وفي إطار تعاونها مع بلدان عديدة، إلى تصنيف جرائم الاتجار بالبشر على أنها انتهاك لحقوق الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وعياً منها بالأخطار الكبيرة لهذه الجرائم، ولاسيما أن الملايين من السكان حول العالم يقعون ضحية لتلك الجرائم، كما تعي الإمارات أيضاً أن الآثار المترتبة على جرائم الاتجار بالبشر لا تتوقف عند حدود المتضررين منها بشكل مباشر، بل تمتد لتفضي إلى مزيد من الانهيار الاجتماعي وإضعاف الصحة العامة، وتسهم في تمويل الأنشطة غير المشروعة وتقوض السلطة الحكومية.

وقد حرص المشرِّع الإماراتي على سن القوانين والتشريعات الرادعة لمنع أي فرصة لزحف هذه المظاهر السلبية من خارج الحدود إلى داخل الوطن، فمنع المشرِّع في "القانون 51 لسنة 2006 لمكافحة الاتجار بالبشر" أي تجنيد لأشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ  مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، كما أنه حدد هذا الاستغلال على أنه يشمل جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.

ولقد جاءت كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ألقاها الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر الذي حل مؤخراً، لتؤكد موقف الدولة الثابت من هذه الظاهرة الاجتماعية غير الإنسانية، ودعوتها بلدان العالم والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لاجتثاث هذه الظاهرة من جذورها وتخليص العالم من شرورها وآثارها الوخيمة، وذلك ضمن التزام الإمارات الدائم بجميع الخطط العالمية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر المتمثلة في الوقاية والمنع والملاحقة القضائية والعقاب وحماية الضحايا وتعزيز التعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمعالجة الظاهرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات