نحو إنقاذ تراث العراق

  • 16 أبريل 2003

في ظل عمليات السلب والنهب والتخريب التي تعرضت لها المواقع الأثرية والتاريخية العراقية وعلى رأسها المتاحف والمكتبات التي تحتوي على قطع أثرية وكتب ومخطوطات نادرة لا تقدّر بثمن، تبرز أهمية الدعوة إلى إنقاذ التراث العراقي الثري من السرقة على أيدي لصوص وعصابات الآثار المحترفة التي تستغل أوقات الحروب والفوضى والاضطرابات لاختطاف تاريخ الشعوب والمتاجرة فيه وجني الملايين من الدولارات من وراء ذلك، ولهذا وجّهت العديد من الجهات الدولية المعنية بشؤون التراث في العالم العديد من الدعوات قبل اندلاع الحرب في العراق إلى المحافظة على هذا التراث وحمايته من التخريب والسرقة.

والواقع أن سرقة آثار العراق أو تدميرها بمنزلة سرقة وتدمير لجزء مهم من تاريخ الإنسانية جميعها، وليس التاريخ العراقي فقط، يتجسد هذا الجزء في حضارات ما بين النهرين العريقة، سومر وبابل وآشور وآكاد وغيرها، التي أهدت للعالم كثيراً من مفردات التطور الحضاري الحديث مثل الكتابة والقانون والحساب والعمارة منذ آلاف السنين، إضافة إلى الحضارة العربية الإسلامية التي كانت بغداد عاصمتها ومركزها ورمزها لقرون طويلة، وقدمت إسهامات كبيرة في مجال الحضارة الإنسانية وتقدمها ورقيها بشكل عام فضلا عن الحضارة الإسلامية بشكل خاص. ومن هنا فإن إنقاذ هذا التراث هو مسؤولية دولية أخلاقية مشتركة تسهم فيه العديد من المؤسسات والهيئات المعنية مثل اليونسكو والإنتربول الدولي إضافة إلى الجهود الفردية للدول والدور الذي على قوات التحالف في العراق أن تقوم به، وفي هذا الإطار تعهّد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول مؤخرا بحماية التراث العراقي التاريخي وإصلاح الأضرار التي لحقت بالمتاحف بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة في العالم.

ومن الإجراءات العاجلة التي من الضروري القيام بها في هذا الصدد، اتخاذ التدابير اللازمة لمنع خروج القطع الأثرية والمخطوطات والكتب النادرة التي نهبت من المتاحف والمكتبات العراقية وتقدر بالآلآف إلى خارج الحدود والتزام دول العالم جميعها بملاحقة تجارها وسارقيها وإعادة الذي يخرج منها إلى خارج العراق إليه مرة أخرى، وهنا يبرز الدور الذي يمكن أن يلعبه الإنتربول الدولي بشكل خاص.

وفي هذا الإطار أيضا تأتي أهمية الدعوة التي وجهتها جمعية مديري المتاحف الفنية، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها مؤخرا، إلى المتاحف وهواة جمع التحف في جميع أنحاء العالم إلى عدم شراء أي تحف أو آثار عراقية مسروقة. إضافة إلى ما سبق فإن الأمر يحتاج إلى جهد في إحصاء القطع الأثرية العراقية وتحديد أوصافها ومعرفة المسروق منها أو المدمر الذي يحتاج إلى إصلاح وتحديد الأولويات في هذا الصدد، وهذا يقتضي تحرك المؤسسات الدولية والعربية المختصة للقيام بشيء على الأرض يتجاوز حدود الدعوات والمناشدات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات