نحو أمن مائي وغذائي عالمي

  • 25 أبريل 2015

التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها "منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة" (الفاو) و"المجلس العالمي للمياه" في تقريرهما المشترك، بشأن المخاطر المتوقع أن يتعرض لها الأمن المائي والغذائي العالمي في المستقبل، لا يمكن إغفالها بأي حال من الأحوال، لما يمكن أن يترتب على ذلك من مشكلات وأزمات، ليس أقلها انتشار مظاهر الجوع ونقص التغذية وتفاقم مشكلات الفقر وتجذرها وانتشار الأوبئة حول العالم، فضلاً عن اتساع رقعة الصراعات والحروب على الموارد الطبيعية والمياه، وتفاقم مظاهر عدم الاستقرار السياسي والأمني حول العالم، ما يهدد بانتكاسات جديدة للجهود العالمية الرامية إلى إدراك "الأهداف الإنمائية للألفيــة".

فالمنظمتان الدوليتان توقعتا أن يرتفع عدد سكان العالم إلى نحو تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050، ورجحتا أن يؤدي ذلك إلى زيادة استهلاك الغذاء العالمي بنحو ستة أعشار حجمه الحالي. وبطبيعة الحال، سيولّد ذلك ضغوطاً كبيرة على الموارد الطبيعية ذات العلاقة بإنتاج الغذاء. ولأن المياه تعتبر هي المورد الأساسي في هذا الإطار، فإن الطلب سيزداد عليها بشكل استثنائي، وسيتفاقم الوضع مع تنامي مظاهر الاستهلاك المفرط للمياه؛ نتيجة تغير الأنظمة الغذائية في المجتمعات كثيفة السكان. ويترافق ذلك مع اتساع مظاهر التغير المناخـي.

هذه المعطيات ستفضي إلى الكثير من النتائج السلبية، إذ إنها ستؤدي إلى تفاقم أزمات المياه العالمية وزيادة ندرتها، ما سيفضي إلى ارتفاع نسبة من يعانون شح المياه، من 2.8 مليار نسمة أو نحو خمسَي سكان العالم حالياً، إلى أكثر من 5.4 مليار نسمة أو نحو ثلاثة أخماس سكان العالم بحلول منتصف القرن الجاري. وهذا سيتزامن مع انتشار مظاهر التصحر وتدني المؤشرات الصحية وانتشار الأوبئة حول العالم، فضلاً عن ارتفاع الفاتورة العالمية لتوفير المياه؛ بسبب اللجوء إلى مصادر غير تقليدية ومكلفة. إلى جانب ذلك سيُضاف أكثر من نصف مليار شخص إلى قائمة الجوع العالمية، ولاسيما في الدول الأقل نمواً، التي تعاني مجتمعاتها حالة من الهشاشة، إذ يعاني واحد من كل أربعة أطفال تحت سن الخامسة من سكانها سوء التغذية. كما يصل عدد من يعانون الجوع من سكانها إلى نحو 842 مليون شخص.

هذه الأمور تضع مسؤوليات ثقيلة على عاتق الدول والحكومات والمؤسسات الدولية. وتجعل من الضرورة بمكان أن تعمل هذه الجهات على جبهة واحدة ومتماسكة؛ من أجل تبنّي خطط واضحة للوصول إلى منظومة غذائية ومائية عالمية متوازنة ومستدامة، ترتكز على محاور عدة: أولها، ترشيد استهلاك الغذاء وتخفيض نسبة الهدر منه، ولاسيما أن تقديرات "البنك الدولي" توضح أن العالم يفقد ما يتراوح بين ربع وثلث إنتاجه من الغذاء بسبب الهدر، وأن نسبة الهدر في الدول الغنية تبلغ نحو ثلاثة أضعاف مستواها في الدول الفقيرة. ثانيها، زيادة الإنتاج العالمي من المحاصيل، عبر تحسين طرق الإنتاج بزيادة الإنفاق على البحوث الزراعية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة وتنويع مصادر المياه، ولاسيما في الدول النامية وفي الدول المنتجة للغذاء في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية. ثالثها، تعميم ثقافة الاستخدام العالمي المستدام للموارد الطبيعية في جميع المجالات. وتمكن الإشارة في هذا الصدد إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كانت موضع إشادة من الأمين العام للأمم المتحدة، ضمن فعاليات المنتدى الإقليمي لمبادرة "بيرل" والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، الذي استضافته الإمارات مؤخراً، وأكد ريادة جهودها في دعم الأعمال المستدامة عمومــاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات