نحو أجندة دولية لتأمين طرق إمدادات النفط

  • 16 أكتوبر 2002
يتزايد بشأن ناقلات النفط، خاصة أن أحد هذه الأحداث استهدف هذه الناقلات بصورة مباشرة. وإن كانت سلسلة التفجيرات التي تعرضت لها جزيرة بالي الإندونيسية قد استهدفت السياح الأجانب في المقام الأول، فإن استهداف هذه الجريرة التي ظلت طيلة السنوات الأخيرة بمنأى عن أعمال العنف التي شهدتها إندونيسيا، ربما يعتبر في حد ذاته تطورا نوعيا في تكتيك التنظيمات الإرهابية. وإذا كانت العديد من الأدبيات السياسية والاقتصادية قد انتبهت منذ فترة إلى ضرورة تأمين خطوط أنابيب نقل النفط التي تبحث عن دروب آمنة وسط تعقيدات الصراعات الجيوبوليتكية في بعض مناطق العالم، فإن ما يثير القلق حقيقة هو تزايد الحديث عن خطر الإرهاب البحري، حيث ناقلات النفط التي تجوب البحار والمحيطات لنقل هذه السلعة الاستراتيجية التي تمثل عصب الاقتصاد العالمي، وما يزيد من أهمية هذه القضية أن أنظار الخبراء الأمنيين التي تتركز على منطقة جنوب شرق آسيا باعتبارها نقطة تمركز للتنظيمات المتطرفة، لا تغفل وجود نقاط عبور استراتيجية مثل "مضيق ملقا" الاستراتيجي، وهو معبر حيوي لإمدادات النفط الخليجي لدول مثل اليابان والصين.
وفي ضوء استهداف التنظيمات الإرهابية ضرب "المفاصل الاقتصادية" للدول الغربية، وفي ظل توقعات الخبراء الأمنيين وقوع اعتداءات إرهابية أخرى ربما تكون أسوأ مما حدث مع صعوبة التكهن بطبيعة الهدف المقبل للضربات الإرهابية، فإن مزيدا من التعاون الدولي في مكافحة هذه الظاهرة يصبح الحل الأمثل في مواجهتها، ففاتورة الخسائر الاقتصادية يدفعها الجميع انطلاقا من أن "الثقة" هي محرك النمو الاقتصادي وهي أيضا أضعف مقومات هذا النمو من ناحية الثبات والديمومة، وهي أيضا أبرز ضحايا الاعتداءات الإرهابية في كل زمان ومكان.
ولعل الهجوم الذي تعرضت له ناقلة النفط الفرنسية "ليمبورغ" أمام سواحل اليمن الأسبوع الماضي قد أطلق إشارة مباشرة وصريحة بأن ناقلات النفط وربما السفن التجارية بصفة عامة قد باتت ضمن الأهداف الصريحة بالنسبة إلى المنظمات الإرهابية، الأمر الذي جعل شركات التأمين العالمية أول من يعي هذه الإشارة ويتفاعل معها، فتضاعفت رسوم التأمين على ناقلات النفط والغاز بما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز ومن ثم الطلب العالمي على الطاقة، فجاء العبء على المستهلكين والمنتجين على حد سواء. ومع أن هذه الأحداث المتلاحقة دفعت دولاً عدة إلى رفع مستويات الحماية الأمنية لكافة منشآتها النفطية والناقلات التي تمر عبر مياهها الإقليمية، فإن ذلك وحده لا يكفي، فالقضية لا تخص أطرافا أو دولاً بعينها، بل هي عالمية بما تعكسه المواقع الجغرافية المتنوعة للأحداث الأخيرة، وطبيعة مورد النفط الذي تحرص الدول المستهلكة على تأمين إمداداته قبل الدول المنتجة، فالأمر إذاً يتطلب أجنده عالمية واستراتيجية مركزية موحدة تجتمع حولها دول العالم كافة لتأمين طرق النفط وناقلاته حول العالم.
شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات