نحو آليّة دوليّة لمواجهة الكوارث الطبيعيّة

  • 17 يناير 2010

بعد نحو خمس سنوات من كارثة "تسونامي"، الذي ضرب جنوب آسيا في ديسمبر 2004، وأسفر عن مقتل وإصابة وتشريد الآلاف، جاء زلزال هاييتي يوم الثاني عشر من يناير الجاري مخلّفاً وراءه دماراً واسعاً، بشرياً ومادياً، لم يتمّ بعد الإلمام بأبعاده وجوانبه كلّها، حتى إن بعض التقديرات تذهب إلى أن ضحايا الزلزال ربما يفوق عددهم ضحايا "تسونامي"، وأن القتلى ربما يصلون إلى 200 ألف شخص. وهذا يؤكّد أن العالم يعيش عصر المخاطر والكوارث الكبيرة والمدمّرة، خاصة تلك التي تصدر عن أسباب طبيعية مثل الزلازل والبراكين والعواصف والمدّ البحري وغيرها. ويشير العدد الضخم من القتلى في مثل هذه الكوارث، والمشكلات التي تواجه التعامل الدولي معها في ما يتعلّق بجهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية وتدابيرهما، إلى ضرورة العمل على إيجاد إطار أو آليّة دولية محدّدة مهمتها تنسيق التحرك في مواجهة حالات الطوارئ الكبرى في العالم، بما يضمن تحقيق السرعة والفاعليّة لهذا التحرك، على أن تتوافر لها الإمكانات اللازمة لأداء مهمّتها وتكون جاهزة لتقديم المساعدة والمساندة بشكل فوري، خاصة أن عنصر الوقت من العناصر الفارقة في أوقات الكوارث الطبيعية.

لقد اقترح الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، في يناير من عام 2005، أي بعد أيام من كارثة "تسونامي"، على الأمين العام للأمم المتحدة وقتذاك تشكيل "قوة دولية للعمل الإنساني" للتصدي لحالات الطوارئ الكبرى في العالم. كما تبنّى مؤتمر دولي عقد في اليابان في يناير 2005، خطّة عمل عالمية لمواجهة الكوارث تتكون من عناصر عدّة، وبرغم ذلك، فإن العالم لا يزال يفتقر إلى إطار يجمع جهوده في أوقات الأزمات في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاطر، وتزيد تداعياتها الكارثية بشكل خطر.

لا شكّ في أن هناك تعاطفاً كبيراً من قبل دول العالم المختلفة مع هاييتي في أزمتها، وهذا ما يعبّر عنه حجم المساعدات المالية والإنسانية الضخمة لها التي تم إعلانها، والفرق الطبية وفرق الإنقاذ التي أرسِلت إليها من جانب العديد من الدول، كما أن هناك حديثاً عن مؤتمر دولي لإعمار هاييتي المدمّرة من المقرّر أن يعقد في شهر مارس المقبل، لكن وجود آلية دولية متخصّصة بتنسيق الجهد في مثل هذه الحالات، يزيد من فاعليّة التحركات والمساعدات وسرعتهما، ومن ثم يسهم في التقليل من خسائر الكوارث أياً كان نوعها، خاصة أن إزالة آثار هذه الكوارث تحتاج إلى وقت طويل وجهد ممتد.

إن طبيعة الكوارث التي أصبح العالم يواجهها، من حيث فجائيّتها وقدرتها التدميريّة الهائلة، بحيث لا تستطيع دولة مهما بلغت قدراتها وإمكاناتها التعامل معها بمفردها، تؤكّد أمراً مهماً وجوهرياً هو ضرورة التعاون الدولي في التصدّي لها، سواء عبر أنظمة إنذار باكر لمحاولة التنبّؤ بها والاستعداد لها، أو من خلال أطر أو آليّات عالمية فاعلة وجدّية للسيطرة على آثارها، ولا شكّ في أن زلزال هاييتي، بأبعاده الإنسانية المفزعة، يمثل مناسبة مهمّة للعمل من أجل الإسراع بإيجاد هذه الأطر أو الآليّات على أرض الواقع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات