نحـو مواجهـة‮ "الإسلاموفوبيا‮"‬

  • 14 سبتمبر 2010

لا شكّ في أن هناك جهات في الغرب تعمل على إثارة الخوف من الإسلام، والتحريض عليه، وتصويره على أنه خطر على الحضارة الغربيّة، إلا أن ما يساعدها على أن تحقّق أهدافها أنها تتحرك في ساحة خالية في ظل ضعف الدور الإيجابيّ والفاعل، الذي يجب أن يقوم به العالم الإسلامي من أجل التصدي المنهجي والمدروس والدائم لتوجّهاتها ومخطّطاتها. لقد كشفت دعوة القس الأمريكي المتشدّد تيري جونز إلى حرق 200 نسخة من القرآن الكريم، بمناسبة الذكرى التاسعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، عن أن التحرك الإسلاميّ من أجل توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، والتصدي القوي لأيّ محاولة للإساءة إليه منذ 11 سبتمبر 2001، لم يحقق أهدافه على الرّغم من الكمّ الكبير من المبادرات والأفكار التي طرحت والمؤتمرات والندوات والحوارات التي أجريت على مستويات مختلفة، كما كشفت الدعوة عن أن تعاطي العالم الإسلاميّ مع المحاولات السابقة للإساءة إلى المقدّسات والرموز الدينية، وأبرزها وأخطرها الرسوم المسيئة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، كان قاصراً لأنه توقّف عند حدّ الإدانات ومظاهر الشجب والإدانة، أو بعض التظاهرات الشعبية هنا أو هناك من دون أن تتجاوز ذلك إلى تحرك عمليّ على الأرض عبر خطط مفصلة لمواجهة التيارات والقوى التي تريد أن تبقي العلاقة بين الإسلام والغرب في دائرة الشكّ والخوف وتلك التي تعمل على بثّ رسائل الكراهية ضده لدى الرأي العام الغربي، وهو الأمر الذي تكرّر في التعامل مع دعوة تيري جونز. إن دعوة القس الأمريكي إلى حرق المصحف الشريف ليست حدثاً عابراً، وإنّما تندرج ضمن اتجاه قوي ومخطّط ومؤثر يقوم على تعميق “الإسلاموفوبيا” في الغرب، ولذلك فإنه مثلما أن هذه الدعوة لم تكن الأولى في إطار محاولات النَّيل من الإسلام، فإنها لن تكون الأخيرة على هذا الطريق، ولذلك يجب ألا يكون تراجع تيري جونز عن دعوته، الذي جاء نتيجة للضغوط الكبيرة التي أنتجتها الإدانات الدوليّة الواسعة لها، نهاية المطاف بالنسبة إلى العالم الإسلاميّ، وإنما من المهمّ أن يكون ما حدث منطلقاً للبحث والمراجعة واستخلاص الدروس من أجل بناء خطط تحرك قويّة ومستمرّة لمواجهة التيار المعادي للإسلام خلال السنوات المقبلة، خاصة أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذا التيار قد نجح بالفعل من خلال عمله المستمر على مدى السنوات الماضية في جعل العداء للإسلام والمسلمين، أو التوجّس تجاههم والخوف منهم، يتنامى بشكل ملحوظ في الغرب.

 العالم الإسلاميّ في حاجة إلى التعامل الفاعل والعاقل في الوقت نفسه مع محاولات النَّيل من الإسلام، فقد كشفت السنوات الماضية عن أن هذا التعامل لم يكن مؤثراً، وفي بعض الأحيان لم يكن عاقلاً، ومن ثمّ جاء بنتائج عكسية وقدّم خدمات مجانية إلى القوى التي تعمل على نشر الهلع من المسلمين، والربط بينهم وبين الإرهاب والعنف في العالم.  

Share