نجاح للدبلوماسية الإماراتية

  • 12 يوليو 2010

منذ اختيار أبوظبي لتكون مقر "المنظمة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا) العام الماضي، فإن الدولة لا تألو جهداً في توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لإنجاحها، ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية، انطلاقاً من قناعتها بأن الطاقة المتجددة هي طاقة المستقبل التي يتّجه إليها العالم كله، وكانت نتيجة ذلك الدعم أن تزايد عدد أعضاء المنظمة من 75 دولة، وقت إنشائها، إلى 148 دولة حالياً، ناهيك عن الدول الأخرى التي تفكر في الانضمام إليها في الفترة المقبلة، وهذا ما جلب التقدير الدولي والإشادة بجهودها في هذا المجال، أحدث الإشادات في هذا الشأن كانت لوزير الخارجية الألماني الذي رحّب بالتطور في عمل المنظمة وقدرتها على استقطاب أعضاء جدد إليها خلال هذه الفترة القصيرة منذ إنشائها.

إن الزيادة المطّردة في عدد أعضاء المنظمة، وتزايد الثقة الدولية بالدور الذي تقوم به في مجال الطاقة المتجددة يعكسان عدداً من المعاني المهمة، أولها: نجاح الدبلوماسية الإماراتية في الترويج لأهداف المنظمة، إقليمياً ودولياً، خلال الفترة الماضية، حيث كان ملفّ الطاقة المتجددة والانضمام إلى "إيرينا" أحد البنود الرئيسية في الجولات التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، إلى دول العالم المختلفة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا، وقد آتت هذه الجولات ثمارها في إقناع العديد من الدول بالانضمام إلى المنظمة، بعدما أدركت مدى الاهتمام الإماراتي بقضية الطاقة المتجددة من ناحية والدعم الذي ستقدمه الدولة لإنجاح عمل المنظمة في الأعوام المقبلة من ناحية ثانية.

ثاني المعاني هو الاعتراف الدولي بريادة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، ولا سيما أنها تمتلك منظومة متكاملة للاهتمام بهذا النوع من الطاقة، وتعميق الوعي بها على المستويين الإقليمي والدولي، تشتمل على العديد من الجوانب، أهمها مشروع "مدينة مصدر"، التي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونيّة والنفايات، ناهيك عن الشراكات التي تقوم بها مع الدول والمؤسسات الكبرى للاستفادة من خبراتها في هذا المجال. وهذه الاستراتيجية المتكاملة هي التي تفسّر مدى الصدقية التي تتمتع بها الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية من ناحية، كما تجلب الدعم والتأييد لمبادراتها وتحركاتها من ناحية ثانية.

المعنى الثالث هو الحرص من جانب قيادتنا الرشيدة على إنجاح أهداف المنظمة، لتصبح الإمارات مركزاً دولياً في مجال الطاقة المتجدّدة والأبحاث المرتبطة بها، وقد تجسّد هذا في الدعم الذي قدّمته لها، من أجل توفير البنى التحتية والبشرية والمادية والفنية الكفيلة بممارسة مهامها على الوجه الأكمل، بداية من الدعم المالي الذي تعهّدت به عبر تخصيص مبلغ 136 مليون دولار لمساعدة المنظمة على نفقاتها التشغيلية خلال الأعوام الستة الأولى، إضافة إلى الدعم الفني الذي تقدّمه "مدينة مصدر" لعمل الوكالة، خاصّة من خلال "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الذي يقوم بدور مهمّ في البحوث والتطبيقات العلمية الرائدة في مجال الطاقة المتجدّدة.

Share